فيما بين أصواتهم فثبت أن معرفة الإجماع ممتنعة"، إلى أن قال في"
(4/ 44) :"والإنصاف أنه لا طريق لنا إلى معرفة حصول الإجماع إلا في زمن الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم على التفصيل".اهـ
قلت: ولا يخفى أن هذا الكلام لا يخلو من تكلف، وإن كان في الجملة قد أجاد في إثبات القول بتعذر معرفة إجماع من بعد الصحابة.
وذكر العلامة ابن عثيمين في"الأصول من علم الأصول" (ص 83) أن الإجماع الظني هو:"ما لا يُعلم إلا بالتتبع والاستقراء، وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته، وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإٍسلام ابن تيمية حيث قال في العقيدة الواسطية: والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثُر الاختلاف وانتشرت الأمة".اهـ
وذهب أيضًا الشيخ محمد الخضري في كتابه"أصول الفقه"إلى تعذر معرفة الإجماع بعد عصر الصحابة، حيث قال في (ص 329) :"وقال الإمام الرازي: والإنصاف أنه لا طريق لنا إلى معرفته إلا في زمان الصحابة".اهـ
وفي المذكرة للشنقيطي (ص 179) :"واختار المؤلف أن وجود الإجماع ممكن متصور خلافًا لمن قال: لا يمكن بعد الصحابة لكثرة العلماء، وانتشارهم في أقطار الدنيا وعدم القدرة على معرفة أقوال الكل".اهـ
قلت: وينبغي التنبه إلى الفارق بين قول أهل الظاهر، وقول الإمام أحمد ومن تابعه، حيث أن أهل الظاهر ينفون حجية إجماع من بعد الصحابة، وأما الإمام أحمد ومن تابعه لا ينفون حجية إجماع من بعد الصحابة وإنما يقولون بتعذر وصعوبة إثبات إجماع من بعد الصحابة، أو الجزم بكونه إجماعًا.
حكم إجماع أهل المدينة:
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (20/ 304) :"والكلام في إجماع أهل المدينة في تلك الأعصار؛ والتحقيق في"مسألة إجماع أهل المدينة"أن منه ما هو متفق"