فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 226

وأكثر من مطالعة أخبار أهل الصدق والإخلاص، واقرأ سير الصالحين الأسلاف، واحتقر كل عمل صالح تقدمه، وكن خائفًا من عدم قبوله أو حبوطه، فليس الشأن الإتيان بالطاعات فحسب, إنما الشأن في حفظها مما يبطلها.

ومن حفظ العمل عدم العجب وعدم الفخر به, فازهد في المدح والثناء فليس أحد ينفع مدحه ويضر ذمه إلا الله, والموفق من لا يتأثر بثناء الناس وإذا سمع ثناءً لم يزده ذلك إلا تواضعًا وخشية من الله، وأيقِن أن مدح الناس لك فتنة، فادع ربك أن ينجيك من تلك الفتنة، واستشعر عظمة الله وضعف المخلوقين وعجزهم وفقرهم، واستصحب دومًا أن الناس لا يملكون جنة ولا نارًا، وأنزل الناس منزلة أصحاب القبور في عدم جلب النفع لك ودفع الضر عنك، والنفوس تصلح بتذكر مصيرها، ومن أيقن أنه يوسَّد في اللحد فريدًا أدرك أنه لن ينفعه سوى إخلاصه مع ربه, وكان من دعاء السلف:"اللهم إنا نسألك العمل الصالح وحفظه".

أيها المسلمون: ثوب الرياء يشف ما تحته, يُفسد الطاعة ويُحبط الثواب، وهو من أقبح صفات أهل النفاق يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] , وهو من أشد الأبواب خفاءً, وَصَفَه ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: (أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل) . قال الطيبي رحمه الله:"وهو من أضر غوائل النفس وبواطن مكائدها, يُبتلى به المشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة".

والنبي خافه على أمته وحذرهم منه قال عليه الصلاة والسلام: (( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ) )قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( الشرك الخفي، يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه ) )رواه أحمد.

قال في تيسير العزيز الحميد:"الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال".

المرائي مضطرب القلب مزعزع الفكر، لا يُخلِص في عبوديته ومعاملته, يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة ولطلب الرفعة والمنزلة عند الخلق تارة، المرائي يفضحه الله ويهتك ستره ويُظهر خباياه، ضاعت آماله وخاب سعيه, وعومل بنقيض قصده, يقول النبي: (( من يسمّع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به ) )رواه مسلم.

وإن أخفى المرائي كوامن نفسه وخفايا صدره أظهرها الله، يقول النبي: (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) )متفق عليه.

فاخشى على أعمالك من الخسران، فالميزان يوم الحشر بمثاقيل الذر، المن والأذى يبطل البذل، والرياء يحبط العمل، وإرادة الدنيا وثناء الخلق مُتَوَعِّد فاعله بدخول النار.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا [الكهف:110] .

كثرة الدعاء والابتهال ولافتقار إلى الله

إذا أرت الإعانة من الله تعالي في دعوتك وعملك للاسلام والمسلمين فعليك بالدعاء ولالتجاء إلى الله فهو المعين وهو المسدد وهو المدبر والله يقول في كتابة { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [ غافر: 60 ] ، وقال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة: 186 ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: « الدعاء هو العبادة » ، ثم قرأ: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [ غافر: 60 ] .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: « أفضل العبادة الدعاء »

وقال - صلى الله عليه وسلم -: « ليس من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء »

وقال: « إنّ ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يداه إليه أن يردهما صفرا خائبين »

وقال: « لا يردّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر »

وقال: « ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا: إذا نكثر الدعاء، قال - صلى الله عليه وسلم -: الله أكثر »

وقال: « إنه من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه »

وقال: « أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام

واخيرا إليك آخي الحبيب هذه الإرشادات التي ارتأيت ان تكون برنامجا لك ومما يساعد علي الأبتعد عن السلبة في حياتك.

خذ قدرًا كافيًا من النوم بدون إسراف، وحبذا لو نمت مبكرًا على وضوء.

استيقظ مبكرًا، ولا تكثر من التململ في فراشك.

لا تفوتك صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة.

لا تنس أذكار الصباح، فهي مفتاح السعادة ليومك.

خطط برنامجك اليومي في هدوء.

احرص على تنويع برنامجك، على أن يكون فيه أشياء محببة، وتتوقع أن تحقق فيها نسبة عالية من النجاح، وحاول أن تبدأ بها.

انطلق لتنفيذ برنامجك، مبتدئًا بدعاء الخروج، ودعاء الركوب إن ركبت في ذهابك وإيابك.

ابتسم إلى كل من تلقاه من إخوتك في يومك بعد إلقاء السلام عليه.

احرص على إنجاز عملك أولًا بأول بحيث تتمكن من إنهاء برنامجك مع نهاية يومك.

في نهاية يومك احمد الله أن أعانك على تنفيذ برنامجك اليومي.

وأخيرا، هذا هو اجتهادي! جزى الله خيرا من صوّب فيه أو أضاف إليه. والله أسأل أن يلهمنا الصواب ويسدد خطانا على طريقه، وأن يؤلف بين قلوبنا ويجمعنا بنعمته إخوانا

إمام وخطيب جامع الأمير محمد بن فهد

الظهران الدانه

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت