فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 200

أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ أي من القبط بموسى و هارون عليهما السلام، و قالوا له أيضا: وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا أي ليس لنا عندك ذنب إلا إيماننا بما جاءنا به رسولنا، و اتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا أي ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد و السلطان الشديد، بل الشيطان المريد وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ و قالوا أيضا يعظونه و يخوفونه بأس ربه العظيم: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى (74) يقولون له: فإياك أن تكون منهم، فكان منهم وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (75) أي المنازل العالية جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) فاحرص أن تكون

منهم، فحالت بينه و بين ذلك الأقدار التى لا تغالب و لا تمانع، و حكم العلي العظيم بأن فرعون، لعنه اللّه، من أهل الجحيم، ليباشر العذاب الأليم، يصب من فوق رأسه الحميم، و يقال له على وجه التقريع و التوبيخ و هو المقبوح المنبوح و الذميم اللئيم: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) .

و الظاهر من هذه السياقات أن فرعون، لعنه اللّه، صلبهم و عذبهم رضي اللّه عنهم.

قال عبد اللّه بن عباس و عبيد بن عمير: كانوا من أول النهار سحرة، فصاروا من آخره شهداء بررة. و يؤيد هذا قولهم: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ.

و لما وقع ما وقع من الأمر العظيم، و هو الغلب الذى غلبته القبط في ذلك الموقف الهائل، و أسلم السحرة الذين استنصروا ربهم، لم يزدهم ذلك إلا كفرا و عنادا و بعدا عن الحق، قال اللّه تعالى بعد قصص ما تقدم في سورة الأعراف: وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (127) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت