فهرس الكتاب
الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) .
يخبر تعالى عن الملأ من قوم فرعون، و هم الأمراء و الكبراء، أنهم حرضوا ملكهم فرعون على أذية نبي اللّه موسى عليه السلام، و مقابلته بدل التصديق بما جاء به بالكفر و الرد و الأذى، قالوا: أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ يعنون، قبحهم اللّه، أن دعوته إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، و النهى عن عبادة ما سواه، فساد بالنسبة إلى اعتقاد القبط، لعنهم اللّه، و قرأ بعضهم: (و يذرك و إلهتك) أي و عبادتك، و يحتمل شيئين أحدهما: و يذر دينك، و تقويه القراءة الأخرى، و الثاني: و يذر أن يعبدك، فإنه كان يزعم أنه إله، لعنه اللّه قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ أي لئلا يكثر مقاتلتهم وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ أي غالبون قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا أي إذا هموا هم بأذيتكم و الفتك بكم، فاستعينوا أنتم بربكم، و اصبروا على بليتكم إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أي فكونوا أنتم المتقين لتكون لكم العاقبة، كما قال في الآية الأخرى من سورة يونس: وَ قالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (86) ، و قولهم: قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا أي قد كانت الأبناء تقتل قبل مجيئك، و بعد مجيئك إلينا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
و قال اللّه تعالى في سورة حم المؤمن: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ (23) إِلى فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (24) و كان فرعون الملك، و هامان الوزير، و كان قارون إسرائيليا من قوم موسى، إلا أنه كان على دين فرعون و ملئه، و كان ذا مال جزيل جدا، كما ستأتي قصته فيما بعد إن شاء اللّه تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَ ما