فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 200

كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (25) و هذا القتل للغلمان من بعد بعثة موسى إنما كان على وجه الإهانة و الإذلال و التقليل لملأ بني إسرائيل، لئلا يكون لهم شوكة يمتنعون بها، و يصولون على القبط بسببها، و كانت القبط منهم يحذرون، فلم ينفعهم ذلك، و لم يرد عنهم قدر الذى يقول للشي ء كن فيكون وَ قالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (26) و لهذا يقول الناس على سبيل التهكم: صار فرعون مذكرا، و هذا منه فإن فرعون في زعمه يخاف على الناس أن يضلهم موسى عليه السلام وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (27) أي عذت باللّه و لجأت إليه بجنابه من أن يسطو فرعون و غيره عليّ بسوء، و قوله: مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ أي جبار عنيد، لا يرعوي و لا ينتهي، و لا يخاف عذاب اللّه و عقابه، لأنه لا يعتقد معادا و لا جزاء، و لهذا قال في سورة غافر: وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (27) وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (29) ، و هذا الرجل هو ابن عم فرعون، و كان يكتم إيمانه من قومه خوفا منهم على نفسه، و زعم بعض الناس أنه كان إسرائيليا، و هو بعيد و مخالف لسياق الكلام لفظا و معنى، و اللّه أعلم.

قال ابن جريج: قال ابن عباس: لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا، و الذى جاء من أقصى المدينة، و امرأة فرعون. رواه ابن أبي حاتم. قال الدارقطني: لا يعرف من اسمه شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون، حكاه السهيلي. و في تاريخ الطبراني:

أن اسمه خير. فاللّه أعلم.

و المقصود: أن هذا الرجل كان يكتم إيمانه فلما هم فرعون، لعنه اللّه، بقتل موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت