فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1758

وبالمقارنة مع ما ذكره السعد نجد أن الكوراني قد نقل الكلام بمعناه مختصرًا .

والكوراني وإن كان قد استفاد من السعد ونقل عنه، إلاّ أنه أحيانًا يتعّقبه بالرد ويستدرك عليه أحيانًا أخرى، ومن ذلك ما أورده عند قوله -تعالى- {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} قال: والإحاطة مجاز عن شمول قدرته وعدم الفوات على نمط الاستعارة التبعيّة، أو شبه حالهم معه بحال المحيط على أنها تمثيلية. ولا يتصور اجتماعهما؛ لتنافي اللوازم لاستلزام التبعيّة البساطة والتمثيل التركيب .

وكلام المؤلف هذا فيه رد على السعد حيث أجاز اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية وعند قوله -تعالى- {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} قال: وكان الظاهر"فتذكرها الأخرى"وإنما أعاد المظهر لإيقاع التذكير على صريح ما أُسند إليه الضلال، ولا لبس لأن الأخرى غير الضالة لأن المعرفة المعادة عين الأولى .

وهذا الكلام منه دفع لما استشكله السعد من أن جعل"إحداهما"الثانية في موقع المفعول يوجب تقدم المفعول على الفاعل في موضع الالتباس .

وعند قوله -تعالى- {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} قال: عطف على الجملة القسمية لا على جوابها .

فيه ردّ على السعد حيث قال أن جملة"وبشر الصابرين"معطوفة على جملة"ولنبلونكم"عطف المضمون .

وعند قوله -تعالى- {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} قال: والاستدلال على عموم الولد بأن الكلام في الكلالة وهو من لا يكون له ولد ولا والد، ليس بناهض لأنّ الكلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت