فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1758

13 -ومن مصادره في التفسير أيضًا كلام الصوفية، إلاّ أنه معتدل في النقل عنهم، فلا يورد من كلامهم إلاّ الرقائق، بل قد ينقل عنهم، ويرد عليهم.

ومن الأمثلة التي توضح نقله عنهم:

أ) عند تفسير قوله -تعالى- {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

قال: ومن لطائف إشاراته أنّ من أراد الحياة الحقيقية يجب عليه أن يقتل نفسه الجاهلة الطالبة للماء والعلف الشبيهة بالبقرة حين تجاوزت حدّ الصبى ولم يلحقها ضعف الكبر فهي حينئذٍ كاملة القوى معجبة بحالها؛ ليحيى بعد ذلك حياة طيبةٍ .

ب) وعند تفسير قوله-تعالى- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قال: وعن بعض العارفين: أن يحافظ على الحدود ظاهرًا، وعلى الإخلاص باطنًا .

ج) وعند قوله -تعالى- {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} قال: قال القشيري: الحزن على كفر الكافر عبادة يؤجر عليها، إلاّ أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كان يُفرط في ذلك؛ لقوله {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} .

وقول القشيري هذا ذكره القرطبي في تفسيره .

أما ما نقله عنهم وردّ عليهم:

فعند قوله-تعالى- {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} .

قال: ومن قال التابوت هو القلب والسكينة هي العلم، ماذا يقول في قوله: {وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} .

وأحيانًا نجده يذكر كلام الصوفية دون تعليق ومن ذلك ما أورده عند قوله -تعالى- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} حيث قال: وفي الأمر بالثلاثة إشارة إلى المراتب الثلاثة المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة كأنّه قيل: اصبروا على مشاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت