فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1758

الطاعات ومجاهدة النفس في رفض المألوفات ومرابطة السرّ على جناب القدس لترصّد الواردات .

هذه المصادر الأساسية في التفسير، وهناك مصادر أخرى استفاد منها الكوراني، ولكن ليس بالكثرة التي نجدها فيما تقدم ومن هذه المصادر:

1 -تفسير ابن عيينة، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي، المتوفى سنة (198 هـ) ، نقل عنه الكوراني في مواضع يسيره، ومن ذلك ما أورده عند قوله -تعالى- {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} حيث قال: ثناء عليه وإخبار بأنّ خاتمته على وفق فطرته التي يولد عليها كل مولود، وعن ابن عيينة: خصّها بالذكر لأنّها أوحش المواطن .

وبالمقارنة مع قول ابن عيينة في تفسيره نجد أن الكوراني قد نقل كلامه بالمعنى .

2 -تفسير الواحدي، لأبي الحسن، علي بن أحمد الواحدي، المتوفى سنة (468 هـ) نقل عنه الكوراني في مواضع قليلة، ومن ذلك ما ذكره عند قوله -تعالى- {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} قال: ونقل الواحدي بإسناده أنّ السجين بئر مفتوح في جهنّم .

وأحيانًا نجده يرد على الواحدي، ومن ذلك ما ذكره في تفسير قوله -تعالى- {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} قال: و"ما"موصولة، لا لأن الشرط لا يصح لارتفاع يودّ؛ لأنّ فعل الشرط إذا كان ماضيًا والجزاء مضارعًا مثبتًا يجوز فيه الرفع والجزم، وإطباق القرّاء على أحد الجائزين وإن كان مرجوحًا جائز، كقوله {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} ،بل لأنّ هذا الكلام حكاية الكائن في ذلك اليوم، والموصولة تفيد الوقوع والكينونة ولا كذلك الشرطية .

وقول المؤلف هذا فيه رد على الواحدي والرازي حيث استدلا باتفاق القراّء على الرفع في"تودّ"على أن"ما"موصولة .

3 -التفسير الكبير، المسمى مفاتح الغيب، للإمام فخر الدين الرازي، المتوفى سنة (604 هـ) ، أفاد منه المؤلف في بعض المواضع، ومن ذلك ما أورده عند قوله-تعالى- {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} قال: وفيه دليل على أن العذاب الروحاني أشد .

وهذه العبارة نقلها المؤلف من تفسير الرازي بتصرف.

وعند قوله -تعالى- {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} قال: والمعنى أنه تعالى مستأثر بعلمه لا طريق لأحد في معرفته ... وقيل: معناه أنه محدث بأمر الله وتكوينه. وفيه أن هذا معلوم لكل من السائل والمسئول عنه .

فالقول الثاني الذي أورده الكوراني هو قول الرازي في تفسيره حيث قال ... بل هي حادثة وإنما حصلت بفعل الله وتكوينه وإيجاده .

ولا يكتفي الكوراني رحمه الله بالنقل عن الرازي بل نجده أحيانًا يتعقّبه بالرد عليه، ومن ذلك ما أورده عند قوله تعالى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ} قال: أي من أهل القرية ... وقيل: الضمير المنصوب في جاءهم لأهل مكة. وفيه أن هذا المثل إنّما ضُرب لهم قبل أخذ العذاب ليأخذوا حذرهم، ولذلك أمرهم بقوله: ـفكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا .

وهذا الكلام فيه ردّ على الرازي حيث جعل عودة الضمير في قوله"جاءهم"لأهل مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت