فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1758

وعند قوله -تعالى- {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه} قال: وقري بالجر - أي رسوله - والوجه فيه القسم بالله .

ولم يكتف -رحمه الله - بإيراد القراءات بل إنّه أحيانًا يوجه هذه القراءات، ومثاله: ما ذكره عند قوله- تعالى - {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} حيث قال: والجمهور بالصاد مبدلًا من السين لمناسبته الطاء في الاستعلاء والإطباق والانتقال من السين إلى الطاء انتقال من السفل إلى العلو .

وفي قوله -تعالى - {وَمَا تفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ} ذكر من قرأ بالياء، ثم قال: والخطاب إمّا التفات أو على سنن {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} لأنّ قصة أهل الكتاب معترضة استطرادًا .

وبالإضافة إلى ذكره للقراءات وتوجيهها، فإنّه أحيانًا يرجّح بين القراءات مع بيان سبب الترجيح، ومن أمثلة ذلك:

ـ قوله -تعالى- {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال: وقرأ الحرميان وابن عامر وأبو عمرو وحمزة"ملك"مقصورًا وهو الأحسن؛ لكونه للثبوت والإضافة إلى يوم الدين والجزاء شأن الملوك، ولعموم ما تحت حيطته، والكلام في اللغة فلا يقدح الاختصاص الشرعي، وللاتفاق على"ملك الناس"فيوافق الفاتحة الخاتمة، ولأنّ أهل الحرمين أعلى سندًا وأفصح لغة، وعليه الرسم، وكثرة الثواب بزيادة الحروف معارض بقوة المعنى .

ـ وفي تفسير قوله- تعالى - {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} قال: وقرأ حمزة والكسائي بالتأنيث

مسندًا إلى ضمير"أمنة"،والتذكير أحسن؛ لقربه، ولقوله في الأنفال {يَغْشاكُمُ النُّعَاس}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت