فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1758

ويقول ابن تيمية: ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب .

ولقد اهتم الإمام الكوراني -رحمه الله - في تفسيره بأسباب النزول، ولذلك نجده لا يتجاوز آية حتى يذكر ما فيها من أسباب النزول إن وجد، وله في إيرادها طرائق؛ منها:

1 -أنّه كثيرًا ما يورد سبب النزول معزوًا إلى من خرّجه، مثاله:

ـ قوله -تعالى- {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} قال: روى البخاري عن البراء: قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا قبل التحويل، فنزلت .

ـ قوله -تعالى- {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ} قال: وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس -رضي الله عنهما - نزلت في الأنصار كانت المرأة قبل الإسلام تقول: إن عاش ولدي لله عليّ أن أجعله يهوديًا .

ـ قوله -تعالى- {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} قال: روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس-رضي الله عنهما - أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الصحابة -رضي الله عنهم- لعل رسول الله أخذها لنفسه، فنزلت تنزيهًا له .

2 -أنّه كثيرًا ما يورد السبب بصيغة"نزلت في"وهذه الصيغة كما نعلم ليست نصًا في السببية، بل إنّها قد يراد بها السبب، وقد يراد بها أنّ ما نزل يدخل ضمن معنى الآية .

ومن الآيات التي صدّر سبب نزولها بقوله"نزلت في"قوله -تعالى - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} قال: نزلت في أحبار اليهود لمّا حرّفوا وبدّلوا نعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم - والآيات الدالة على نبوته .

وفي قوله -تعالى - {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} قال: نزلت في جميلة بنت أبيّ بن سلول كانت عند ثابت بن قيس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت