فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1758

وقيل: التولي أن يرجع عودًا على بداءة والإعراض أن يأخذ عن المنهج في العرض فهو أسوأ حالًا من التولي .

وعند قوله -تعالى - {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: والوَسَط مركز الدائرة وبالسكون ما بين الأطراف من الأماكن المبهمة، ولذلك تقول: جلست وسَطَ الدار في الأول وجلست وسْطه في الثاني .

وفي تفسير قوله -تعالى - {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} قال: والكناية لفظ مستعمل في غير الموضوع له مع جواز إرادة الموضوع له أيضًا، والتعريض ما فهم من السياق من غير استعمال في المعرض به .

8 -الأساليب البلاغية:

حوى تفسير الكوراني الإشارة إلى كثير من الأساليب البلاغية المتعلقة بعلم المعاني والبيان كالاستعارة والتشبيه والكناية وغيرها، وذلك حين ترد في مظانها من الآيات، ولا شك أن هذه الأساليب تبرز جانب الإعجاز البياني في القرآن، وإليك بعض الأمثلة التي توضح اهتمامه بهذا الجانب.

عند قوله -تعالى - {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} قال بعد أن ذكر معنى النقض: واستعماله في العهد على طريقة الاستعارة، بأن شبه العهد الذي هو سبب الوصلة بين المتعاهدين بالحبل الذي هو سبب الوصلة بين الجسمين، وأوقع النقض الذي من روادف الحبل عليه، فالاستعارة في العهد مكنيّة وفي النقض تصريحية تحقيقية؛ لأنّه شبّه إبطال العهد بإبطال تأليف الجسم وأطلق اسم المشبّه به على المشبه وهي قرينة استعارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت