فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1758

وفي قوله -تعالى - {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، قال: هذا نوع من اللف والنشر بديع قليل الوقوع نظيره أن تقول: ضربت زيدًا، وأعطيت عمرًا، وخرجت من البلد، وللتأديب والإكرام ومخافة الشر فعلت .

وفي قوله -تعالى- {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: وإخراج الكلام من الغيبة إلى الخطاب تفنن فإنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى آخر كان أنشط للسامع وأدعى إلى الإصغاء، ولذلك أكثر منه البلغاء في أشعارهم وخطبهم .

وعند قوله- تعالى - {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} قال: ولما استعار الإشراء للاستبدال رشّحه بذكر الربح تزيينًا للاستعارة؛ لأنّ مبناها على تناسي التشبيه، وذكر روادف المشبّه به وتوابعه يشدّ من أعضاده ... .

وعند قوله -تعالى - {صِبْغَةَ اللَّهِ} قال: فإطلاق الصبغ على طريقة المشاكلة الحالية ... أو الاستعارة لأنّ الإيمان حلية المؤمن، أو لظهور أثره عليه ظهور الصبغ على المصبوغ، أو لأنّه أُشرب قلبه إشراب الصبغ الثوب، أو ... .

رابعًا: موقفه من اللطائف التفسيرية وأثرها في إعجاز القرآن

يورد المؤلف -رحمه الله - كثيرًا من اللطائف التفسيرية والنكات البلاغية التي يقتبس بعضها من الكشاف أو غيره، أو يستنبطها بإحساسه المرهف الذي يدل على حسٍّه البلاغي وتذوقه للمعاني والبديع.

وهذه بعض الأمثلة التي توضح اهتمامه بهذا الجانب:

ـ في قوله- تعالى - {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال: رقِّق لفظ الجلالة ليروق على المسامع .

ـ وفي قوله -تعالى - {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي} قال: وتقديم الصمّ على البكم بيّن؛ لأنّ تلقي الآيات من الشارع مقدّم على ذكرها والنطق بها، وأمّا تأخير العمي؛ فلأنه شامل لعمى القلب وهو معقول صرف فاستحق التأخير .

ـ في قوله -تعالى - {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} قال: وسمُّي أخو المقتول أخا القاتل ترقيقًا له وتذكيرًا بأخوة الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت