فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1758

وعند قوله- تعالى- {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} ذكر الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي في معنى القرء، وذكر أدلة كل فريق ثم رجّح قول الشافعي في أنّ المراد بالقرء هو الطهر .

وعند قوله -تعالى- {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} قال: والرؤية مجاز عن النظر ولذلك وصلت بإلى، أو عن الإدراك، والمعنى: ألم ينته علمك إليهم؟ والأول أوجه لأنّ النظر أمر اختياري دون الإدراك فهو ألصق بالاعتبار .

هذه مجرد أمثلة، ومن يطالع تفسير الكوراني يقف على دقة المؤلف وحذقه ومكانته العلمية في هذا الجانب.

ثانيًا: إيراده بعض الإشكالات المفترضة حول الآية، ثم إجابته عنها إجابة في غاية الجودة والوضوح تدل على تمكّنه من علم الأصول والكلام. ومن أمثلة ذلك.

ـ عند قوله -تعالى- {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} قال: فإن قلت: كيف جاز لرسول الله أن يستغفر لأبي طالب بعد موته؟ قلت: الاستغفار للكافر جائز عقلًا ولم يكن ورد فيه نهي فكان لشدة رأفته بعمّه يستغفر له، ولذلك قيّده بقوله: لاستغفرن لك ما لم أنه عنه .

وعند قوله -تعالى- {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} قال: فإن قلت: الضمير في قوله: جاءه، ولم يجده، ووجد الله، للظمآن. فكيف رتب عليه قوله: فوفاه حسابه وذلك إنّما هو للكافر يوم القيامة؟ قلت المراد بالظمآن هو الكافر الذي غلبه العطش بالسّاهرة وقد غشيها السراب من شدّة الحر فيحسبه ماءً فإذا جاءه لم يجد ما رجاه، بل يرى الزبانية فيأخذوه إلى جهنم ويسقونه ماءً حميمًا .

وعند قوله -تعالى- {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ} قال: فإن قلت: لِمَ لَمْ يعِد"لا"المؤكدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت