فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1758

بأفعال عجيبة خارقة للمألوف يدّعون أنّها من الكرامات، فإذا تمكّنوا من قلوب الناس حملوهم على البدع وزيّنوها في قلوبهم، وبذلك تنتشر الخرافات ويعمّ الجهل ويندرس العلم وتموت السنن.

ومن الأمثلة على ذلك ما ذُكر من أنّ الكمال ابن الهمام لمّا دخل مكة، سأل العارف عبد الكريم الحضرمي أن يريه القطب، فوعده لوقت معين، ثم دخل معه المطاف، وقال له: ارفع رأسك. فرفع فوجد شيخًا على كرسي بين السماء والأرض فتأمله فإذا هو أحد أصحابه الذين يعرفهم، فدٌهش الشيخ وصار يقول من دهشته بأعلى صوته: هذا صاحبنا ولم نعرف مقامه. فاختفى عنه، ولما رجع الكمال إلى مصر بادر للسلام عليه وقبّل قدميه فقال: اكتُم ما رأيته .

ولا شك أنّ هذا من تلبيس الشيطان وإغوائه يضلّ به كثيرًا من العباد، وقد استغلّ ذلك بعض طلاب الرئاسة لجمع الناس حولهم للوصول إلى مآربهم.

ولكن هذه الأباطيل والخزعبلات وإن كانت تكثر عند الجهلة من العباد، إلاّ أنّ أهل السنّة يتصدّون لها بالكشف والبيان، ويحذّرون الناس منها، ويدعون الأمراء للأخذ على أيدي هؤلاء المفسدين.

ومن هؤلاء الضُلاّل الذين جمعوا حولهم اتباعًا ونطقوا بالكفر، ومخالفة الشريعة فضُربت أعناقهم: أبو علي حسين الصوفي، المتوفى سنة (891 هـ) ، حيث وُصف بأنّه كثير التطوّر يدخل عليه إنسان فيجده سبعًا، ثم يدخل عليه آخر فيجده جنديًا، ثم يدخل عليه آخر فيجده فلاحًا أو فيلًا وهكذا، وكان التطوّر دأبه ليلًا ونهارًا حتى في صورة السباع والبهائم، ودخل عليه أعداؤه ليقتلوه فقطّعوه بالسيوف ليلًا ورموه على كوم بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت