فقرأ عليهما جميعًا , وطريقته في «المهذب (1) » وكتاب «التبصرة (1) » في علم الكلام في أصول الدين , إلى أبي نصر البندنيجي.
ثم رجع (2) إلى اليمن , فاجتمع الناس إليه للتدريس , في حياة الإمام أبي بكر بن جعفر , لأنه كان يُقرئ كل واحد (3) طَلَبَ القراءة , ولا يسأل عن نسبه وحسبه ومنصبه , والفقيه أبو بكر لا يُقرئ إلا من له منصب وحسب ونسب , وكان ذلك في دولة الأمير مفضل بن أبي البركات ابن الوليد الحميري , وأصل الفقيه زيد من المعافر , ثم سكن [90] الجَنَد وكانت مدرسته فيها , فاجتمع عنده من الطلبة والأصحاب (4) قريب من مائتي رجل , فخرج يومًا في قُبرانِ ميّتٍ في الجند , فخرج معه أصحابُه وعليهم الثياب البيض , لسنّة (5) المؤمنين والحواريين , من أصحاب عيسى عليه السلام , وكان هذا الأمير على سقف دار الجَنَد , فرأى الفقيه وأصحابه فاستكثرهم , وخاف خروج الرعايا عليه من جهتهم , وذَكَر خروج الفقيه عبد الله بن عمر بن المُصَوّع (6) على المُكَرّم , وقتله لأخيه خالد ابن أبي البركات , (7 مع عداوته لهم بالسمعلة 7) , فأمر خاصته بتفريقهم (8)
(1) كتاب «المهذب» للشيرازي (طبع مرارًا) . وله أيضًا كتاب «التبصرة» في أصول الفقه , وليس في أصول الدين كما ذكر المؤلف هنا , ومن هذا الكتاب نسخة في مكتبة الأزهر برقم [1785] الإمبابي 48244.
(2) في ح و ع و ب: راح.
(3) في ح و ع: أحد.
(4) العبارة في ح و ع و ب: يجتمع عنده الطالبين والأصحاب.
(5) في ح: لتشبه , والسلوك: لبس.
(6) انظر ص 96.
(7 - 7) عند السبكي: «مع ما في باطنه من العداوة للسُّنة» . والمراد «بالسمعلة» هنا , الذين على مذهب الإسماعلية الباطنية. فقد كان المفضل بن أبي البركات المذكور من كبار رجال الدولة الصليحية القائمة على الدعوة الإسماعلية الفاطمية في اليمن.
(8) في ح و ع: بتفريق جمعهم.