مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فانقادوا له وبايعوه (1) .
واستعملَ أبو بكر رضي الله عنه على اليمن , المهاجر بن أبي أمية (2) أخ أم سلمة , زوج النبي صلى الله عليه وسلم , وكان عتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في تَخَلفه عن تَبُوك , فتلطفت أم سلمة بالنبي صلى الله عليه وسلم , فرأت منه رقةً عليه , فأرسلت إليه فاعتذر , فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمَّره على كندة , فمرض في حياة النبي صلى الله عليه وسلم , ولم يُطق الذهاب إلى حضرموت , فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى زياد بن لبيد , ليقوم في عمل المهاجر , فأقَرَهُ (3) أبو بكر الصديق على ذلك وعلى سائر اليمن , في قتال المرتدة , مع بقاء مُعاذ وسائر عمّال النبي صلى الله عليه وسلم.
وسار مع المهاجر إلى اليمن , عبد الرحمن بن العاص (4) وجرير بن عبد الله البَجَلي , وقد ذكرت حديثه مع ذى الكَلَاع وذى عمرو [28] فبدأ المهاجر بنجران , فانضم إليه فروة بن مُسيك المرادي , ففرق خيله فرقتين , بعد أن أوثق عمرو بن معدي كرب , لأنه جاءه ليلًا مستخفيًا على غير أمان , فلقي المهاجر بعجيب خيول الأسود , فقتلهم هنالك , ومضت الفرقة الأخرى إلى من ارتدّ من أجانب عَكٍ في تهامة , وأمر عليهم أخاه عبد الله بن أبي أمية (5) فلما دخل المهاجر صنعاء , كتب مُعاذ إلى أبي بكر يستأذنه في القفول , وكذلك بقية
(1) ح: وتابعوه , و ع: وبايعه الناس.
(2) المهاجر بن أبي أمية بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي (الإصابة 3: 465) .
(3) ح و ع: فأمره.
(4) الإصابة 2: 404.
(5) عبد الله بن أبي أمية , واسمه حذيفة - قيل سهل - بن المغيرة بن عبد الله المخزومي (الإصابة 2: 277)