العمّال فكتب إليهم أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثكم لما بعثكم (له(1 ) ) مِن أمره , فمن كان منكم مؤتمرًا ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقِيَ , ومن شاء أن يرجع فليرجع , وليستخلف على عمله. ومن شاء أن يقم فليقم , فرجعوا. وكان أبو بكر استعمل عمر رضي الله عنهما (على الموسم) (1) في الحج , فجاء معاذ من اليمن , فلقيه عمر بعرفات , ومعه عَبيد قد عزلهم عما جاء به من المال , فسأله عمر عنهم: فقال هؤلاء أُهدوا إليّ , فأشار عليه عمر أن يأتي بهم أبا بكر لِيُطَيِبَهُم له , فأبى عليه , فرأى معاذ في النوم كأنه يدنو إلى النار , وعمر يأخذ بحجزته , فأخبر عمر بذلك , وامتثل ما أشار به , فأحلّهم أبو بكر له , فبينا معاذ قائم يصلي , إذ رأى [29] رقيقه كلهم يصلون , فسألهم عما يفعلون , فقالوا: نصلي فقال: لمن؟ قالوا لله عز وجل. فقال: اذهبوا فأنتم لله عز وجل فأعتقهم.
وقد روى محمد بن علي الباقر: أن النبي صلى الله عليه وسلم (أذن له(1 ) ) في قبول الهدية.
وروى خالد بن مِعدان , عن معاذ بن جبل , أنه قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , في رحبة المسجد , وهو يسألني عن ديني وعن حالي , قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله , قال: إني أريد أن أبعثك في وجه أُحلُّ لك فيه الهدايا , فلما قدم المهاجر حضرموت , وحارب المرتدة , أَسر يوم جز النواصي , الأشعث بن قيس على ردّته , فبعث به مع السبي إلى أبي بكر , وقد كان أشعث يوم هجرته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , تزوج من أبي بكر أُخته أم فروة , ولم يدخل بها , فأسلم مع أسره , وسلمّ إليه أبو بكر رضي الله عنه زوجته أم فروة يؤمئذٍ (فدخل بها(2 ) ) ولما رجع معاذ إلى أبي بكر استخلف على
(1) تكملة من ح.
(2) تكملة من ع.