فقلت قولا صادقا غير كذب ... أن غدا يهلك أعلام العرب
غدا نلاقي ربنا فنحتسب ... يا رب لا تشمت بنا ولا تصب
من خلع الأنداد كلا والصلب ... غدا يكونون رمادا قد كثب
بعد الجمال والحياء والحسب
فلما كان الليل خرج علي فعبأ الناس ليلته كلها حتى أصبح وعقد الألوية وأمر الأمراء وكتب الكتائب وبعث علي مناديا فنادى: «يا أهل الشام اغدوا على مصافكم» فضج أهل الشام في عسكرهم واجتمعوا إلى معاوية فعبأ خيله وعقد الأولية وأمر الأمراء وكتب الكتائب ثم نادى معاوية: أين الجند المقدم؟ فخرج أهل حمص في رايتهم عليهم ذو الكلاع الحميري ثم نودي أين أهل الأردن فخرجوا في راياتهم عليهم أبو الأعور سفيان بن عمرو السلمي ثم نودي أين أهل قنسرين فجاءوا في راياتهم عليهم زفر بن الحارث ثم نودي أين جند الأمير فجاء أهل دمشق على راياتهم وهم القلب وعليهم الضحاك بن قيس الفهري فأطافوا بمعاوية وسار أبو الأعور وسار عمرو بن العاص ومن معهما حتى وقفوا قريبا من أهل العراق فنظر إليهم عمرو فاستقلهم وطمع فيهم وكان أهل الشام أكثر من أهل العراق بالضعف. ثم رجع عمرو بن العاص إلى معاوية فقال قد عرفت وعلمت ما بيننا من العهد والعقد فاعصب هذا الأمر برأسي وأرسل إلى أبي الأعور فنحه عني ودعني والقوم فأرسل معاوية إلى أبي الأعور أن لأبي عبد الله رأيا