فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 550

نصر عن عمر عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب أن عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها وكشف من بإزائها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال: «إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض أحاح نفسي أني رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحوزونهم بالسيوف ليركب أولهم آخرهم كالإبل المطردة الهيم فالآن فاصبروا أنزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم أنه مسخط لربه وموبق نفسه وفي الفرار موجدة الله عليه والذل اللازم له والعار الباقي واعتصار الفي ء من يده وفساد العيش وأن الفار لا يزيد الفرار في عمره ولا يرضى ربه فموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والإقرار عليها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت