فما أسرع ما ترجع إليك فعلم أنه يريد أن يستقتل قال: فما شئت فأخذ الراية أبو عرفاء فقال: يا أهل هذه الراية إن عمل الجنة كره كله وثقيل وإن عمل النار خف كله وحبيب وإن الجنة لا يدخلها إلا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره وليس شي ء مما افترض الله على العباد أشد من الجهاد هو أفضل الأعمال ثوابا فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا ويحكم أ ما تشتاقون إلى الجنة أ ما تحبون أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ 24: 22؟ فشد وشدوا معه فاقتتلوا اقتتالا شديدا وأخذ الحضين يقول:
شدوا إذا ما شد باللواء ... ذاك الرقاشي أبو عرفاء.
فقاتل أبو عرفاء حتى قتل وشدت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام فنقضتها وفي ذلك قال مجزاة بن ثور
أضربهم ولا أرى معاويه ... الأبرج العين العظيم الحاويه
هوت به في النار أم هاويه ... جاوره فيها كلاب عاويه
أغوى طغاما لا هدته هاديه.
قال وقال معاوية لعمرو: أ ما ترى يا أبا عبد الله ما قد دفعنا فيه كيف ترى أهل العراق غدا صانعين إنا لبمعرض خطر عظيم؟ فقال له عمرو: إن أصبحت ربيعة متعطفين حول علي تعطف الإبل حول فحلها لقيت منهم جلادا