فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا ... عليها كتاب الله خير قران
ونادوا عليا يا ابن عم محمد ... أ ما تتقي أن يهلك الثقلان
فمن للذراري بعدها ونسائنا ... ومن للحريم أيها الفتيان
أبكي عبيدا إذ ينوء بصدره ... غداة الوغى يوم التقى الجبلان
وبتنا نبكي ذا الكلاع وحوشبا ... إذا ما أنى أن يذكر القمران
وما لك واللجلاج والصخر والفتى ... محمد قد ذلت له الصدفان
فلا تبعدوا لقاكم الله حبرة ... وبشركم من نصره بجنان
وما زال من همدان خيل تدوسهم ... سمان وأخرى غير جد سمان
فقاموا ثلاثا يأكل الطير منهم ... على غير نصف والأنوف دوان
وما ظن أولاد الإماء بنو استها ... بكل فتى رخو النجاد يمان
فمن ير خيلينا غداة تلاقيا ... يقل جبلا جيلان ينتطحان
كأنهما ناران في جوف غمرة ... بلا حطب حد الضحى تقدان
وعارضة براقة صوبها دم ... تكشف عن برق لها الأفقان
تجود إذا جادت وتجلو إذا انجلت ... بلبس ولا يحمى لها كربان
قتلنا وأبقينا وما كل ما ترى ... بكف المذري يأكل الرحيان
وفرت ثقيف فرق الله جمعها ... إلى جبل الزيتون والقطران
كأني أراهم يطرحون ثيابهم ... من الروع والخيلان يطردان