السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا".
152 -وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة".
153 -وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم.
ـــــــ.
وهو ممنوع منه ما في العتمة أي العشا قال النووي: وقد سبق النهي عن تسمية العشاء عتمة والجواب عن هذا الحديث من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز وإن ذلك النهي ليس للتحريم والثاني وهو الأظهر أن استعماله العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب فلو قال لو يعلمون ما في العشاء لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها قال وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمها والصبح قال الباجي: خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من غيرهما زاد النووي لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره ولو حبوا بسكون الباء قال النووي: وإنما ضبطه لأني رأيت من الكبار من صحفه وفي شرح المشارق للشيخ أكمل الدين الحبو بالحاء المهملة وسكون الموحدة هو المشي على اليدين والركبتين ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب.
152/4 - إذا ثوب بالصلاة قال النووي: معناه أقيمت قال وسميت الإقامة تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان من قولهم ثاب إذا رجع وقد ورد من طريق آخر بلفظ إذا أقيمت الصلاة قال النووي: وإنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى قال: وأكد ذلك ببيان العلة بقوله:"فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى صلاة"وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر بقوله:"فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من اصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات وقوله:"وعليكم السكنية"بالرفع على أنها جملة في موضع الحال وضبطه القرطبي بالنصب على الإغراء.
153/5 - فإذا كنت في غنمك أو باديتك قال الرافعي: يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يريد في غنمك أو في باديتك بعيدا عن الغنم أو بلا غنم قال مغلطاي والبادية هي الصحراء لاتي لا عمارة فيها لا يسمع مدى صوت المؤذن المدى بفتح الميم والقصر الغاية والمنتهى قال البيضاوي غاية الصوت يكون للمصغي من انتهائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى جن قال الرافعي: يشبه أن يريد مؤمن الجن وأما غيرهم فلا يشهدون للمؤذن بل يغيرون وينفرون من الأذان ولا أنس قال القاضي عياض: قيل: هو خاص بالمؤمنين فأما الكفر فلا شهادة له قال: