فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1003

المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

154 -وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

ـــــــ.

وهذا لا يسلم لقائله لما جاء في الآثار من خلافه ولا شيء قال الباجي: يحتمل أن يريد به سائر الحيوانات لأنه الذي يصح أن يسمع صوته وقالت: طائفة الحديث على عمومه في سائر الحيوانات والجماد وإن الله تعالى يخلق لها إدراكا للاذان وعقلا ومعرفة كقوله تعالى: {وإن مِنْ شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} 1 قلت: ويشهد له ما في رواية بن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس ولأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ونحوه للنسائي من حديث البراء وصححه بن السكن إلا شهد له يوم القيامة قال الزين بن المنير السر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة وقال التوربشتي المراد من هذه الشهادة إشهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين وقال الباجي: فائدة ذلك أن من يشهد له يكون أعظم أجرا في الآخرة ممن أذن فلم يسمعه من يشهد له قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرافعي: يعني أنه لا يسمع إلى آخره.

قلت: وقد بينه بن خزيمة في روايته ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمع إلى آخره ورواه يحيى القطان عن مالك بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع"إلى آخره قال الحافظ بن حجر: فالظاهر أن ذكر البادية والغنم وقوف.

154/6 -:"إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان"زاد مسلم حتى يكون مكان الروحاء قال الراوي وهي من المدينة ستة وثلاثون ميلا قال الحافظ بن حجر: والظاهر أن المراد به إبليس ويحتمل أن المراد جنس شيطان الجن له ضراط جملة اسمية وقعت حالا بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية للبخاري وله بالواو وقال القاضي عياض: يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم منفذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنه عبارة عن شدة خوفه ونفاره حتى لا يسمع النداء أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أنه لا يعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحصل له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ذلك ليناسب ما يقابل الصلاة من الطهارة بالحدث قال النووي: قال العلماء: وإنما أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة وقيل: لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعار الإسلام وإعلانه وقيل: ليأسه من

ـــــــ

1 سورة الاسراء الآية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت