فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 288

فلما كانت الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إحدى وظائف الحكومة الإسلامية وفرض من فروضها، أمر أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله بإنشاء وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر امتثالًا لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأداءً للمسؤولية الملقاه على عاتقه وإحساسًا منه بضرورة إنشاء وزارة مثل هذه، لأن الحكومات التي حكمت أفغانستان بدءًا من عهد الملك أمان الله خان وانتهاءً بأنظمة ما قبل قيام الإمارة الإسلامية كلها فتحت الأبواب للشر والمنكر بمصراعيه فكان الملك أمان الله يريد نقل التجربة الكمالية من تركيا لتنفيذها في أفغانستان وجاء بعده الملك المترف الغارق في الملذات والشهوات ظاهر شاه ووردت الأفكار المستوردة من الغرب المادي والشرق الشيوعي الملحد إلى أفغانستان في عهده وجاء بعده الرئيس داود الهالك يحارب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وروج لأنواع الفساد الفكري منه والخلقي، ثم جاء الحكم الشيوعي المباشر وكادت أن تتحول بعض مدن أفغانستان إلى أوكار الفساد والإلحاد تسبق بعض المناطق في الاتحاد السوفيتي، وجلب لأفغانستان بكل وسائل المنكر والفساد من إشاعة الرذيلة والفحشاء ومصانع الخمور والانحراف الفكري ثم جاءت بعد الشيوعيين المنظمات الجهادية وورثت هذا الفساد من النظام الشيوعي، ولم تستطع علاجه، بل بدأوا بالتناحر والتناطح في ما بينها للحصول على الكرسي، فكان ما كان إلى أن جاءت الإمارة الإسلامية فلم يكن منها إلا أن سلكت مسلك سلف هذه الأمة في إحياء وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقد لبى الشعب الأفغاني المسلم لأوامر ونواهي هذه الوزارة لأنه شعب سليم الفطرة لم يتأثر كثيرًا بفساد الغرب وإلحاد الشيوعية، وانطبعت في نفوسهم محبة الخير وكراهية الشر.

الهيكل الإداري للوزارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت