فمثلًا مدرس الحديث يعرف علم المنطق أكثر من علم الحديث وبناءًا على هذا التفكير والرؤية لا يهتمون بالتخصصات العلمية في مجال العلوم والمعارف ويعتقدون أن التجربة أساس كل شيء، الذي لا يعرف القراءة والكتابة يستطيع أن يقود مؤسسة علمية أو إدارة دولية بتجربته الشخصية لا بعلمه ومعارفه النظرية. ولعل السبب في ذلك أن كبار الموظفين من الأعلى للأسفل أو الذين يقودون البلاد لم يدرسوا دراسة منهجية ولم يمروا يومًا من الأيام في عمرهم بباب المدرسة العصرية؟!
ولا يعرفون من الجامعة شيئًا ولا يرغبون في التعرف عليها بل في قلوبهم عداوة مع الذي درسوا في المدارس العلمية والجامعات ويشكون في عقيدتهم وعلومهم ومعارفهم ويستفيدون منهم في وقت الاضطرار على قدر الضرورة والحاجة [10] .
عدم تسليم الوظائف الرسمية أو المهمة إلى أهلها، فمثلًا عمداء كلية الزراعة والهندسة والطب وغيرها ووكلائها من الذين درسوا في المدارس الدينية الباكستانية، ولعل السبب في ذلك كما ذكرنا هو رؤيتهم الضعيفة تجاه الجامعات والتخصصات العلمية.
ومن أحوالهم الدعوة إلى التقليد الأعمى على المذهب الحنفي والاعتقاد بأنه من أحسن المذاهب وأحقها والدعوة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة وهي في نظرهم العقيدة الماتريدية، والاعتقاد بأن التصوف هو الزهد والعبادة وترك المنكرات وأداء الصلوات الخمس مع الجماعة وتلاوة القرآن وقراءة الأذكار، ولهذا لا بد منه وليس هذا مخالفًا للشريعة الإسلامية. [11] ، ولكن الصوفيين المنحرفين يستغلون هذه النظرية في صالحهم ونشر عقيدتهم، وبناءًا على هذا فهم يعارضون أصحاب العقيدة الصحيحة ويسمونهم بالوهابيين ويشكون في عقيدة من تخرج من جامعات المملكة، وخير شاهد على ذلك ما ألفه مفتي عام الإمارة في العقيدة وسماه بلوغ المرام في تعليم الإسلام [12] .