10 -بالنسبة لأمريكا فقد شكل انطلاق الجهاد الأفغاني الفرصة التاريخية أمامها من أجل وقف سلسلة التراجعات التي عاناها حلفاؤها أمام مكاسب موسكو في الستينات والسبعينات في معظم مناطق التماس ولا سيما في بلاد العرب والقرن الأفريقي، فسخرت إعلامها لصالح الأفغان وأعطت الضوء الأخضر لبعض حكام العرب كي يسمحوا بمرور الشباب المتحفز للجهاد إلى هناك وشجعتهم على عقد المؤتمرات وأطلقت التصريحات وكانت قنصليتها في بيشاور أكبر من سفارتها في إسلام آباد نفسها، ورغم الدور الثانوي جدًا لأمريكا في انتصار الأفغان، بل الدور الذي لا يذكر عمليًا، راحت وسائل الإعلام الأمريكية والعربية تبعًا لها تعمل على نفخ الدور الأمريكي في الجهاد حتى جعلت من صاروخ (ستنجر) سبب هزائم الروس وهذا مضحك عسكريًا وسياسيًا لمن يعرف حقيقة الأمر، ومع ذلك فقد سخّرت أمريكا انتصارات المسلمين لصالحها وحصدت جهودهم التي دمرت الإتحاد السوفيتي حتى صاح فلاسفتها منادين بنهاية التاريخ!!.
وكل متابع للأحداث يعلم أن أمريكا لم تحضر صواريخ ستنجر إلا بعد عام 1406هـ وكان الأفغان قد حققوا انتصارات باهرة في حربهم حتى ذلك التاريخ، فالحرب بدأت مع الروس منذ عام 1398هـ وحتى مجيء ستنجر كان الأفغان قد سيطروا على أكثر الطرق والجبال والقرى في أفغانستان، فكيف يجيّر انتصار الأفغان لهذه الصواريخ، رغم أن الأفغان قد امتلكوا قبل صواريخ ستنجر بسنوات صواريخ (سام 7) الروسية وهي أبعد مدى من صواريخ ستنجر الأمريكية، فلماذا لا يقال بأن صواريخ سام 7 هي سبب انتصار الأفغان.