فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 288

ونستغرب كثيرًا من بعض المحللين لأحداث أفغانستان عندما يجيّرون انتصار الأفغان لصالح أمريكا، ظنًا منهم أن أمريكا كانت تملك العصا السحرية لقلب الموازين وتغيير الأحداث، فإذا كانت أمريكا هي التي انتصرت على الاتحاد السوفيتي من خلف الكواليس كما يزعمون، فلماذا هُزمت أمريكا في الصومال عندما أدخلت جيشها وتدعمه أكثر من 30 دولة أمام الشباب العربي والصومالي المسلم ثم انسحبت تجر أذيال الهزيمة؟ ولماذا لم تستطع أمريكا إلى اليوم تحقيق أي تقدم يذكر عندما وقفت بكل قوة خلف حليفها في السودان (جون جرنج) بل إنها عينت مبعوثًا عسكريًا خاصًا لمتابعة شؤونه وحاصرت السودان وضربته بضربات جوية ولم تحقق حتى الآن أي تقدم؟ ولماذا لم تستطع أمريكا قلب موازين القوى في الشيشان عندما وقفت خلف القوات الروسية وأمدتها بكل ما تحتاج ورغم ذلك لا زالت القوات الروسية تخرج من خسارة إلى خسارة؟ ولماذا لم تستطع أمريكا أن تأخذ موطئ قدم لها في لبنان رغم أهميتها العسكرية والسياسية وخرجت منها مذعورة؟ هذه الأسئلة وغيرها كثير، تدل إجاباتها دلالة واحدة أن الحكومة الأمريكية تسيطر على الإعلام العالمي وتبث الرعب والأوهام في أذهان السذج وهي لا يمكن أن تصنع شيئًا في ميدان المعارك لا سيما المعارك التقليدية منها، نعم نحن لا ننكر أنها تمتلك ترسانة تكنلوجية هائلة تتفوق فيها على العالم لكن ترسانتها لا يمكن أن تستخدمها في حروبها ضد العصابات، وليس الترسانة التكنلوجية هي كل شيء، كما أن أمريكا لا يكاد يعرف عنها أنها خاضت حربًا برية تقليدية فانتصرت إلا إعلاميًا، وفي حرب الخليج لم تقم أي معارك برية تذكر حتى تنتصر فيها، فأمريكا خدعت السذج وصورت أنها انتصرت في كل حرب تشارك فيها بأي صفة، هذا الرد من الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت