أما الوجه الثاني فهو: لا بد أن يعلم الجميع أن أمريكا توقف عملها في تسهيل بعض الأمور للجهاد الأفغاني عام 1409هـ، ثم انقلبت تحارب الجهاد الأفغاني عام 1411هـ وبالتحديد بعد فتح (خوست) حيث عملت بعد اغتيال ضياء الحق والمشاركة في اغتيال الشيخ عبدالله عزام على قطع الإمدادات على المجاهدين الأفغان وذلك بشراء جميع الذخائر من السوق السوداء وفرض حصار على طرق تزويد السوق بالسلاح والذخائر، وقاموا بتفجير المستودعات الضخمة قرب إسلام آباد والتي كانت تحوي كميات هائلة من الذخائر بأنواعها خشية أن تصل تلك الذخائر إلى أفغانستان، كما قامت بضغوط على باكستان لإغلاق حدودها أمام الأفغان، والعمل على تشكيل حكومة موسعة تضم نجيب ومن معه، وبدأ المجاهدون الأفغان يحاربون أمريكا بعدما فرغوا من الروس إلا أن الله رد كيدها في نحرها وسقطت كابل التي كانت أمريكا تدعم حكومتها عن طريق الهند بكل قوة بعد انسحاب القوات الروسية بغية احتواء الوضع في أفغانستان قبل أن يؤول إلى أيدي المجاهدين، فالمتابع الصادق للأمور لا يجد عناءً في إثبات ثانوية الدور الأمريكي عمليا في بداية الجهاد، وإن كان قويًا إعلاميًا، ومن ثم انقلاب الدور الأمريكي إلى عدو شرس ضد الجهاد، فهزم الله الروس والأمريكان على أيدي الأفغان ولله الحمد والمنة.
واليوم تشتبك أطماع أمريكا الإقتصادية في أفغانستان والجمهوريات الإسلامية جنوب روسيا بمخاوف من عودة الجهاد وانطلاق الطالبان وتمركز المجاهدين العرب مرة أخرى هناك، بما يفرض عليها تدخلًا وتواجدًا مصيريًا هناك، ساهمت سياستها الخرقاء نفسها في تسعيره، وأمريكا اليوم ترى أن أعظم عدو لها في العالم يستحق أن يواجه هو الجهاد والمتمثل في الإمارة الإسلامية وفي المجاهدين العرب الذين بايعوا أمير المؤمنين على الجهاد ما عاشوا.