ثم تبسم ونظر إلينا وقال أعلم رأيكم في هذا وأنكم لا تجيزونه، ولكنا نحن الأفغان نعتقد جواز ذلك وهو من التبرك بآثار الصالحين، ونحن لسنا كالشيعة الروافض الذين يزورون القبور ويتمسحون بالأحجار ويسألون الموتى حوائجهم وهم بهذا مشركون. نحن نعلم أنه لا ينفع ويشفي إلا الله وكل شيء منه ونحن نسأله وحده ونزور المزارات المباركة لسؤاله وحده عندها راجين بركة المكان بصلاح صاحبه لأننا نرى أن الله اختص أزمنة وأمكنة وأشخاصًا بالخير والبركة وهذا أمر مجرب عندنا، هناك مزارات هجرت ولم يلتمس عندها البركة وهناك مزارات لمس إجابة الله عندها لبركة وكرامة صاحبها ثم تبسم وغير الموضوع. فهذا منتشر هنا بين الطالبان وغيرهم كشعب كما هو حال معظم شعوبنا الإسلامية في معظم أحقاب تاريخنا منذ مئات السنين وإلى أيامنا هذه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما عن قضية القبور والشركيات في أفغانستان فثمة نقاط أساسية يجب لفت النظر إليها:
أولًا: أن الشائع المعروف في أفغانستان ولدى كثير من علمائهم ومنهم بعض شيوخ الطالبان ورؤوسهم. هو سؤال الله تبارك وتعالى عند القبور والمزارات. وليس سؤال الموتى أنفسهم. فالأول وهو الموجود مسألة خلاف بين علماء أهل السنة وكما ذكر بن تيمية أنه على التحقيق بدعة ولم يقل أحد أنه شرك. في حين أن سؤال الموتى جلب النفع ودفع الضر هو من أعمال الشرك. وهذا نادر الوجود هنا وإن وجد فهو من جهلة العامة وليس من الطالبان.
ثانيًا: أن وجود الأضرحة والأعلام عليها والمزارات. هو بدعة مخالفة للسنة في القبور وليس عملًا من أعمال الشرك.
ثالثًا: أن كثيرًا من الأعمال التي يأتيها العامة ينكرها علماء الطالبان وكبرائهم ولكن ليست إزالتها عليهم بالهينة وهم في الحكم منذ أربع سنين أو خمسة. ولم يتخلصوا من أمهات البلايا والحروب حتى يفتحوا حروبًا مع الناس وشيوخهم وقبائلهم وعوائدهم.