أولاهما: تعميم هذا الوصف على طبقات متعددة لا يجمعها إلا الاسم فقط، وذلك أن حال أهل البدع مع القبور على طبقات لكن يجمعهما حالان:
-من استغاث بالقبر والتجأ إليه طالبًا منه حوائجه.
-ومن ذهب للقبر وقصده للدعاء عنده لظنه أن الدعاء هناك أدعى للإجابة، أو للتوسل به في دعائه.
فالأول هو الذي يقال له الاستغاثة وهو عمل كفري، أما الثاني فهو الذي يقال له التوسل.
وهذا الثاني قد اختلف الناس فيه، فيرى بعض أهل العلم جوازه كشمس الدين الذهبي تلميذ ابن تيمية مثلا، فهو كثيرًا ما يذكر هذا في سير أعلام النبلاء له.
ففي ترجمة ابن لال (17/ 76 - 77) بعد أن نقل كلام شيرويه عنه وقوله: والدعاء عند قبره مستجاب.
قال الذهبي: "والدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والأولياء، وفي سائر البقاع، لكن سبب الإجابة حضور الداعي، وخشوعه وابتهاله، وبلا ريب في البقعة المباركة وفي المسجد، وفي السَّحر، ونحو ذلك، يتحصل ذلك للداعي كثيرًا، وكل مضطر فدعاؤه مُجاب".
وفي ترجمة معروف الكرخي (9/ 343) نقل قول ابراهيم الحربي: قبر معروف الترياق المجرب.
قال الذهبي بعدها: "يريد إجابة دعاء المضطر عنده، لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء، كما أن الدعاء في السَّحر مرجو، ودبر المكتوبات، وفي المساجد، بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق. اللهم إني مضطر إلى العفو، فاعف عني".أ. هـ
ويرى الأكثر حرمته وهو قول السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وهو اختيار ابن تيمية - رحمه الله - فإنهم يقولون ببدعته، ولم يقل أحد بأن هذا من الشرك.
وقد فرَّق ابن تيمية بين الأمرين فقال: "كما لا يذبح للميت عند قبره، بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العقر عند القبر وكره العلماء الأكل من تلك الذبيحة فإنها شبه ما ذبح لغير الله" (الاستغاثة، طبعة أخرى ص 525) .
فأنت تراه جعله شبيها له لا هو هو.