فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 288

يقول ابن تيمية في من دعا الأموات إذ سجد لقبر: "وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين (اختلف الناقلون لهذا الحرف فبعضهم رجح هذا الحرف على -يُبَيَّنْ-) لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه، ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الدين إلا تفطن، وقال هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول هذا أعظم ما بينته لنا لعلمه بأن هذا أصل الدين". (الاستغاثة الكبرى 1/ 629 - 631) .

وقال في الفتاوى (20/ 32 - 33) : "كل عبادة غير معمول بها، فلابد أن ينهى عنها، ثم إن علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب، فإن لم يعلم لم يستحق، وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها، وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، وهذا لا يكون مجتهدا، لأن المجتهد لابد أن يتبع دليلا شرعيا، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليد لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء، والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو لحديث كذب يتبعوه، فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون.

وأما الثواب: فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم.

وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال".

وابن تيمية رحمه الله تعالى لم يُكفِّرْ البكري مع أنه يقول عنه: "وهم (أي الخوارج) أظهر حجة وأبين محجة من مثل هذا الضال وأمثاله الذين ليس لهم فيما يبتدعونه من الشرك سوى محض البهتان والافتراء والاعتداء". (الاستغاثة/ طبعة أخرى 1/ 263 - 264) .

يقول ابن تيمية فيه: "فلهذا لم يقابل جهله وافتراؤه بالتكفير بمثله".

وأما ما قاله ابن عبد الوهاب، فهو منقول في كتبه وما نقله أتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت