775 -قد أفسد هذا الوجود وخبطا الأذهان والآراء كل زمان
وما فساد هذا الكاتب - أي كاتب كتاب كشف شبهات المقاتلين تحت راية من أخل بأصل الدين - إلا لاطلاقاته وإجماله في الحديث، إذ يرى أن الاسم الواحد ليس له إلا مرتبة واحدة، ثم يطلق عليه حكمًا واحدًا، وهذه طريقة الجهال، ويتورع عنها صغار الطلبة.
إن التفصيل هو الذي به يتم البيان الحق الصحيح كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) .
وقد جعل الكاتب القبر وثنا، وهذا حق، لكن أعطاه نفس الحكم الغائي، وهذا هو الضلال الذي ننبه عليه، فإن اجتماعهما في الاسم لا يقتضي اجتماعهما في الحكم كما تقدم من قول ابن حجر رحمه الله تعالى: "لا يلزم الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى".
ويقول ابن عبد الوهاب: "وأما بناء القباب عليها (القبور) فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر". (مؤلفات الشيخ الإمام 1/ 101)
وقد وجد في بعض الأوقات من كفر بناء القبور والقباب عليها من الجهلة أهل الغلو ورد عليهم الإمام الشوكاني في قصيدة له في (نيل الوطر 299) وفيها:
فكيف يقال قد كَفَرَتْ أناسٌ يرى لقبورهم حجر وعودُ
فإن قالوا أتى أمر صحيح بتسوية القبور فلا جحودُ
ولكن ذاك ذنب ليس كفرًا ولا فسقا فهل في ذا ورودُ
وإلا كان من يعصي بذنب كفورًا، إن ذا قول شرود