فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 288

وعلى أسوأ الأحوال لو قلنا بأن الطالبان كفار والتحالف الشمالي أيضًا كافر، والقتال الدائر الآن بين كافرين فما شأن المسلمين به، نقول إذا صال الصائل على النفس والعرض وجب دفعه تحت أي راية ترفع ليكون الدين لله، فإذا لم توجد الراية فهل يقف المسلمون ينتظرون اجتياح عدوهم بحجة عدم وجود الراية؟ لا بل يدفعون بالمستطاع حتى لو يدفعوا بالقتال تحت راية كفرية من أجل أن يسلموا وهذا باتفاق الجمهور وهو نظير الإكراه، فمن أبطل ذلك فقد أبطل الإكراه، فمن أكره بالقتل جازله أن يقول كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، فجاز له قول الكفر ليدفع عن روحه القتل وهو معذور، وكذلك من صال عليه صائل ولا يقدر على دفعه إلا بقتاله مع الكافر جاز له ذلك ويفعل المحظور ليدفع عن روحه القتل أو التسليم إلى العدو الذي سيقتله قطعًا، فقول الكفر والقتال تحت راية عمية كلاهما حرام وإن كان الأول أغلظ، وكما جاز الأول وهو كفر للإكراه فجواز الآخر أولى.

وقد قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى ما يفيد ذلك "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فوجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أو جب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان".

وهذا مقتضى كلام ابن حجر الهيتمي في فتاواه الكبرى (2/ 25) وانظر (4/ 222) حينما أجاب على سؤال إعانة المسلم الكفار ضد كفار آخرين قال "إذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم وقاتلوا الآخرين معهم، من غير ضرورة ولا حاجة! حتى يَقتلوا أو يُقتلوا في الحروب - فهل يجوز ذلك أو لا؟ وهل يؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتوله؟ وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت