فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 288

فأجاب ابن حجر الهيتمي: فبين أولًا أنه لا محذور في إغراء بعض الكفار على بعض، لأن التوصل إلى قتل الحربي جائز، بل محبوب، بأي طريق كان .. ثم قال .. وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين قتله في الحرب أحد الحربيين فهو شهيد لا يغسل، ولا يصلى عليه وله ثواب أي ثواب! إن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا .. ".

جاء في كتاب السير الكبير (4/ 1422) للإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، فصل بعنوان: باب الاستعانة بأهل الشرك واستعانة المشركين بالمسلمين وذكر فيه: حديث الزبير رضي الله عنه، حين كان النجاشي (هذا في هجرة المسلمين إلى الحبشة) فنزل به (أي بالنجاشي) عدوه فابلى يومئذ (أي ابن الزبير) مع النجاشي بلاء حسنا، فكان للزبير عند النجاشي بها منزلة حسنة، فبظاهر هذا الحديث يستدل من يجوز قتال المسلمين مع المشركين تحت رايتهم، ولكن تاويل هذا من وجهين عندنا:

أحدهما: أن النجاشي كان مسلمًا يومئذ، كما رُوي فلهذا استحل الزبير القتال معه.

والثاني: وهو شاهدنا المقصود قال: والثاني: أنه لم يكن للمسلمين يومئذ ملجأ غيره على ماروي عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: لما اطمأننا بأرض الحبشة فكنا في خير دار، عند خير جار، نعبد ربنا إلى سار إلى النجاشي عدو له، فما نزل بنا قط أمرا اعظم منه، قلنا: أن ظهر على النجاشي لم يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف، فأخلصنا الدعاء إلى أن يمكن الله النجاشي، ثم قلنا من رجل يعلم لنا علم القوم، فقال الزبير بن العوام أنا، فنفخ قربة ثم ركبها عبر النهر، والتقى القوم، وحضر الزبير معهم، وجعلنا نخلص الدعاء إلى أن طلع الزبير في النهر يليح بثوبه، ألا ابشروا فإن الله تعالى قد اظهر النجاشي ومكن له في الأرض واهلك عدوه، قالت: فاقمنا عند خير جار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت