فهرس الكتاب
قوله (انه لم يكن للمسلمين يومئذ ملجأ غيره) ، فهذا يعني انهم دافعوا عن ملجأهم بالدعاء ومشاركة ابن الزبير لأن ظهور عدوه يفضي إلى هلاكهم والله اعلم.
وجاء في نفس الجزء من السير الكبير الصفحة 1515 ولا باس أن يقاتل المسلمون من أهل العدل مع الخوارج المشركين من أهل الحرب. لأنهم يقاتلون الآن لدفع فتنة الكفر وإظهار الإسلام، فهذا قتال على الوجه المأمور به، وهو إعلاء كلمة الله تعالى.
ثم قال في الفقرة 2972، وهو شاهد يهمنا قال: ولو قال أهل الحرب لأسرى فيهم (يقصد من أهل الإسلام مأسورين عندهم) ، قاتلوا معنا عدونا من المشركين وهم لا يخافون على أنفسهم إن لم يفعلوا فليس ينبغي أن يقاتلوهم معهم، لأن في هذا القتال إظهار الشرك، والمقاتل يخاطر بنفسه فلا رخصة في ذلك إلا على قصد إعزاز الدين أو الدفع عن نفسه، ثم قال فإذا كانوا يخافون أولئك الآخرين على أنفسهم فلا باس بان يقاتلوهم لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم، فانهم يأمنون الذين هم في أيديهم على أنفسهم ولا يأمنون الآخرين إن وقعوا في أيديهم، فحل لهم أن يقاتلوا دفعا عن أنفسهم
ثم قال في المسألة 2973 وإن قالوا لهم (أي المشركين الآسرين لأسراهم من المسلمين) : قاتلوا معنا عدونا من المشركين وإلا قتلناكم فلا بأس بأن يقاتلوا دفعا لهم، لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم، وقتال أولئك المشركين لهم حلال، ولا بأس بالإقدام على ما هو حلال، عند تحقق الضرورة بسبب الإكراه، وربما يجب ذلك كما في تناول الميتة وشرب الخمر،
ثم قال في مسألة 2972: وان قالوا لهم قاتلوا معنا المسلمين وإلا قاتلناكم لم يسعهم القتال مع المسلمين لأن ذلك حرام على المسلمين بعينه، فلا يجوز الإقدام عليه بسبب التهديد بالقتل كما لو قال له: اقتل هذا المسلم وإلا قتلتك