فهرس الكتاب
ثم قال في المسألة 2977 وهو شاهد يهمنا جدًا: قال: ولو قالوا للأسرى (أي الآسرون مشركون قالوا لأسراهم المسلمين) قاتلو معنا عدونا من أهل حرب آخرين على أن نخلي سبيلكم إذا انقضت حربنا، ووقع في أنفسهم أنهم صادقون فلا بأس بأن يقاتلوا معهم، لأنهم يدفعون بهذا الأسر عن أنفسهم ولا يكون هذا دون ما إذا كانوا يخافون على أنفسهم من أولئك المشركين.
فكما يسعهم الإقدام هناك، فكذلك يسعهم هنا، فإن قيل: كيف يسعهم هذا وفيه قوة لهم على المسلمين لأنهم إذا ظفروا بعدوهم فأمنوا جانبهم اقبلوا على قتال المسلمين، وربما يأخذون منهم الكراع والسلاح فيتقوون بها على المسلمين، قلنا: ذلك موهوم، وما يحصل لهم الآن من النجاة من أسر المشركين بهذا القتال معلوم، فيترجح هذا الجانب، ألا ترى انهم لو طلبوا من إمام المسلمين أن يفاديهم باعدائهم من المشركين او بالكراع والسلاح جاز له أن يفعل لتخليصهم به من الأسر وان كانوا يتقوون بما يأخذون على المسلمين.
ثم قال في مسألة 2980: وإن كان في ذلك ضر وبلاء ويخافون على أنفسهم الهلاك، فلا باس بان يقاتلوا معهم المشركين إذا قالوا نخرجكم من ذلك، لأن لهم في هذا القتال غرضا صحيحًا، وهو دفع البلاء والضر الذي نزل بهم. انتهى نقل الشواهد من السير الكبير.
وما أطلنا في هذه النقطة وزدنا من النقل فيها إلا أنها أسواء الأحوال فإذا جاز القتال مع الطالبان ضد عدوهم على أسواء حال يمكن تصوره فيهم، فجوازه في غيره من الحالات لا شك فيه لأنهم قطعًا سيكونون في حال أفضل، أي في دائرة الإسلام وحكومتهم حكومة شرعية وهذا ما نجزم به، وما استبعدناه في هذه النقطة إلى لبحث جميع احتمالات المسألة.