فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 288

وربط كثير من الناس بين الديوبندية والماتريدية وهذا في شيء من الواقعية ولكن ليس هو الأصل، قال أبو قتادة في كتابه جؤنة المطيبين 32 "تكفير الديوبندية بدعة لم يقل بها أحد من أهل العلم، وهو أمر حادث جديد يقوم عليه بعض المعاصرين بسبب خصومات وكثرة منازعات، وكتاب «عداء الماتريدية» للشمس السلفي الأفغاني، لا يوجد فيه قط تكفير الديوبندية، وإنما فيه بيان فساد اعتقاد الماتريدية والتي يمثلها في القارة الهندية الديوبندية؛ وهي نسبة لديوبند، وفيها جامعة إسلامية قديمة هي التي حفظت الإسلام في القارة الهندية منذ قرون، وعامة علماء القارة منذ مئات السنين إنما هم من خريجيها ومشايخها.

فتكفير الديوبندية من أجل خروج البريلوية المشركة منهم هو أشبه بسب علي بن أبي طالب لأن الخوارج كانوا من جنده وأتباعه.

وتكفير الديوبندية لأنهم ماتريدية؛ بدعة خارجية وافتراء على مذهب أهل السُّنة والجماعة، لأني لا أعلم عالمًا على ظهر الأرض كفر الأشاعرة وأخرجهم من أهل القبلة، أو كفَّر الماتريدية وأخرجهم من أهل القبلة، وهذه المسألة تابعة لمسألة تكفير المتأولين، وقد كتبت فيها بحثًا تحت عنوان - أهل القبلة والمتأولون - فليرجع إليه.

والماتريدية لم يصلوا إلى مرتبة الجهمية الغلاة، مع أن فيهم نوع تجهم، ومع ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله لما وقعت الفتنة بينه وبين علماء عصره في أبواب العلم المعروفة: "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله تعالى فوق عرشه لما وقعت محنتهم، أنا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم". (الاستغاثة الكبرى 1/ 383 -384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت