فتأمل قوله: "وكان هذا خطابا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم" وقارن بينه وبين من يريد تكفير المقلدين من عوام المسلمين لهؤلاء الأئمة، حينها تدرك الفرق بين طريقة السلف مع هؤلاء المبتدعة وطريقة من انتسب لهم بالشعار فقط، وكذلك تدرك الفرق بين رحمة الأوائل مع عزتهم وغلبة الإسلام يومها، وبين غلظتنا على بعضنا مع هواننا على أنفسنا وعلى الناس.
وتذكر قول علي رضي الله عنه في الخوارج وهو معلوم مشهور: "إخواننا بغوا علينا" (انظر تخريجه في مجلة المنهاج) .
فتكفير الديوبندية لعقيدتهم الماتريدية بدعة خارجية، إذ أن تكفير المتأولين كالأشاعرة والماتردية ليس إلا مذهب الخوارج والمتكلمين والمعتزلة.
قلنا: وقد نقل شيخ الإسلام الإجماع على عدم تكفير الأشاعرة والماتريدية المتقدمين أشاعرة.
والبعض يمتنع عن دعم الطالبان لأنه يقول إن الأفغان متقلبون لا يؤمن جانبهم وما تدري ماذا يفعلون غدًا، ولا تدري ما صدقهم من كذبهم، نقول إن الله تعالى أمرنا أن نعامل الناس على ظواهرهم ولم يأمرنا أن نعامل الناس بقياسهم على أجدادهم أو على أبنائهم، بل كل رجل منهم يعطى ما يستحقه من المعاملة فإن أحسن يحسن إليه وإن أساء يصلح فإن صلح وإلا يهجر ويترك، ولا أظن أحدًا من الناس الذين يطلقون مثل هذه الأوهام يستدل بدليل شرعي واحد يمنع الإحسان إلى رجل بسبب أن ابن عمه أو أحدًا من قومه كان فاسدًا، فنحن نريد الثواب أولًا ولا نريد ثناء الأفغان ولا غير الافغان.