ثم دخلت الأحزاب في صراع على السلطة انحصر في النهاية بين (برهان الدين رباني) وخصمه العنيد (حكمتيار) ومن دخل في حلف كل منهما، واستطاع رباني وقائده مسعود التمركز في كابل، ولم يسمح له حكمتيار بأن يهنأ في هذه السلطة يومًا واحدًا، وصار هذا الخلاف مدخلًا لكوادر الشيوعية السالفة وبعض الفرق الأخرى، والأقلية الشيعية المدعومة من إيران، كي تتوزع على طرفي هذا الصراع وتذكي أواره طيلة خمسة أعوام، كما صار هذان الفريقان مركزًا جديدًا للعبة الصراع الإقليمية وأطرافها الرئيسية (باكستان - إيران - الهند) والدولية وعلى رأسها (أمريكا - الغرب - روسيا) سحق هذا التطاحن في النهاية أكثر من أربعين ألف قتيل من المدنيين راحوا ضحية القصف الوحشي والإقتتال اللانهائي على السلطة عبر سلسلة من التحالفات الغريبة والتناقضات العجيبة التي قامت كلها على أسس قبلية أو مصلحية أو سوى ذلك، مما لا يمكن أن ينسب إلى أسباب شرعية أو مبدئية بحال من الأحوال.