فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 288

زاد الدمار الذي خلفه الشيوعيون في الإقتصاد والمدن والطرقات بسبب هذه الحرب دمارًا على دمار، وانعكس ذلك على الشعب الأفغاني فقرًا وعناءً، صار مؤهلًا معه لتقبّل أي حل، فقد غاب الأمن وسيطر قطاع الطرق - من الملحدين والشيوعيين السابقين ومن كبار تجار المخدرات وأزلامهم من اللصوص الفاتكين - وانتشر النهب المسلح والسلب وقطع الطريق واختطاف الصبيان والنساء والإغتصاب وعمت الرذائل والفجور، وانتشرت تجارة المخدرات، بل إن كثيرًا من قادة الأحزاب وصغار أتباعهم - وإن كانوا قلة قليلة - تحولوا بفعل انشغال قيادتهم في قتل المسلمين صراعًا على السلطة إلى لصوص وقطاع طرق، استخدموا أسلحتهم التي كانوا يقاتلون بها لنصب الحواجز الجمركية، وربط الحبال على مفارق الطرق لجباية المكوس والضرائب من فقراء الناس وأغنيائهم على السواء، بل إن بعض كبار جنرالات الحرب على السلطة كانوا يجبرون الناس على التجنيد في مناطقهم، تمامًا كما كانت تفعل جنرالات نجيب في اختطاف الشباب وحملهم بالطائرات قسرًا إلى معسكرات التدريب ثم لجبهات القتال، وباختصار شديد صارت هذه البلد الصابرة نموذجًا للفساد في الأرض، إن هذه الأحوال جعلت الظروف تتهيأ حتى لطرح حلول تآمرية عجيبة بلغت أن سعت الأمم المتحدة إلى تشكيل جيش من المتطوعين من الأفغان المرتزقة براتب شهري قدره ثلاثمائة دولار كان من المفترض أن يبلغ تعداده نحو ثمانين ألف مقاتل، مستغلين ظروف الناس المعيشية والأمنية وتشوقهم لأي مخلص من أجل أن يفرضوا حلًا تضمنه الأمم المتحدة، تستورد بموجبه الملك العجوز (ظاهر شاه) من منتجعه في إيطاليا ليكون رمز الأمن والخلاص، وسط انتظار الناس لأي حل، وعلى الصعيد الإقليمي اكتشفت باكستان أن رباني ومن تحالف معه من الأحزاب قد أقاموا علاقة قوية مع الهند وإيران وروسيا، أصبحت تهدد الباكستان بشكل مباشر، وأحس الباكستانيون أن هذه اللعبة التي أداروها وقدموا فيها كل ثقلهم وجهدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت