وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي كُنْتُ أُريتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثُم نَسيتُهَا وَهِيَ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَهِيَ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ لا حَارَّةٌ ولا بَارِدَةٌ، كَأَنَّ فيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا لا يَخْرُجُ شَيْطَانُها حَتى يَخْرُجَ فَجْرُهَا» رواه ابن خزيمة وابن حبان [1] .
وعنْ ابنِ عَباسٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُما عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في لَيْلَةِ القَدْرِ: «لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ لا حَارَّةٌ ولا بَارِدَةٌ تُصْبِحَ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءُ ضَعِيفَة» رواه ابن خزيمة [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: جَوَازُ أَنْ يُخفِيَ العَالمُ بَعضَ مَا يَعْلَمُ إِذَا رَأَى المصْلَحَةَ في ذَلكَ، كَما أَخْفَى ابنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عِلْمَهُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ لِئَلا يَتَكِلَ النَّاسُ، ويَتَقَاعَسُوا عَنْ قِيَامِ العَشْرِ كُلِّهَا.
الثاني: أَنَّ العَالمَ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَحتَاجُونَ إلى العِلْمِ به؛ كَما بَيَّنَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ - رضي الله عنه - لَيْلَةَ القَدْرِ لِلنَّاسِ.
الثالث: جَوَازُ اجْتِهَادِ العُلَمَاءِ واخْتِلافِهِم في تَقْدِيرِ المصَالِحِ والمفَاسِدِ، ولَيْسَ ذَلكَ مما يُنْهَى عَنْهُ إِذَا كَانَ عَنْ اجْتِهَادٍ صَحِيحٍ، وبَحْثٍ عَنِ الحَقّ.
الرابع: أَنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَأَرْجَاهَا الأَوْتَارُ مِنْهَا، وَأَرْجَى الأَوْتَارِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرينَ كَما أَقْسَمَ عَلى ذَلكَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ - رضي الله عنه -.
الخامس: دَلَّتْ هَذِهِ النُّصوصُ عَلى أَنَّ لِلَيْلَةِ القَدْرِ عَلامَاتٍ هِيَ:
(1) رواه ابن خزيمة (2190) وابن حبان (3688) وصححه الألباني بشواهده.
(2) رواه ابن خزيمة (2192) وصححه الألباني بشواهده.