فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 203

الرابع: أَنَّ أَعْظَمَ عِلَّةٍ تُعَلَّلُ بِها الأَحكَامُ الشَّرعيَّةُ هي أَوَامِرُ الله تعالى وأوَامِرُ رَسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وبِذَلِكَ عَلَّلَتْ عَائِشَةُ رَضيَ اللهُ عَنْهَا هذا الحُكْمَ، وأجَابَتْ السَّائِلَةَ بأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأمُرُهُنَّ بِقضَاءِ الصَّومِِ ولا يَأمُرُهُنَّ بِقضَاءِ الصَّلاة، يَعنِي: لَو كَانَ قَضَاءُ الصّلاةِ وَاجِبًا لأَمَرَهُنَّ بِذلكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّهُ عَليْه الصّلاةُ والسَّلامُ أَنْصَحُ الأُمَّةِ للأُمَّة، ومَا تَرَكَ شَيْئًا إلاَّ بَيّنهُ ووضَّحَه [1] . وَهَكَذَا يَجبُ أَنْ يَكُونَ المسْلِمُ مُسْتَسْلمًا لله تَعَالى، مُعَظِّمًا لِشَرِيعَتِه، وَقّافًا عِنْدَ النُصُوصِ الثَّابِتَةِ، يَفْعَلُ المامُورَاتِ لأَنَّ الشَرِيعَةَ أَمَرَتْ بها، ويَجْتَنِبُ المحْظُوراتِ لأنَّ الشَرِيعَةَ نَهَتْ عَنْهَا، ولَوْ لَم يُدْرِكْ حِكْمَةَ ذَلكَ وعِلَّتَه.

الخامس: قَالَ ابنُ عبْدِ البرِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى: «وهَذا إِجمَاعٌ: أَنَّ الحَائِضَ لا تَصُومُ في أيَّامِ حَيْضَتِها وتقْضِي الصَّومَ ولا تَقْضِي الصَّلاةَ، لا خِلافَ في شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ والحَمْدُ لله، وَمَا أَجْمعَ المُسْلمُونَ عَلَيهِ فَهُو الحَقُّ والخَبَرُ القَاطِعُ لِلْعُذْرِ» [2] .

السادس: أنَّ عَدَمَ تَكْلِيفِ الحَائِضِ بقَضَاءِ الصّلاَةِ مِنْ يُسْرِ الشَّريعَةِ وسَمَاحَتِهَا، ومِنْ رَحْمَةِ الله تَعَالى بالنِّسَاءِ؛ إذْ إِنَّ الصّلاةَ مُتَكرِّرَةٌ، ويَشُقُّ على النِّسَاءِ قَضَاؤُهَا، وواجِبٌ على النِّسَاءِ شُكْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلى هَذَا اليُسْرِ والتَّخْفِيفِ عَلَيْهِنَّ.

(1) عمدة القاري (3/ 301) .

(2) التمهيد (22/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت