الصديقية،والفتوحات العمرية،والجيوش العثماني،والفتكات العلوية،جددتم للإسلام أيام القادسية،والملاحم اليرموكية،والمنازلات الخيبرية،والهجمات الخالدية،فجزاكم الله عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الجزاء،وشكر لكم ما بذلتموه من مهجكم في مقارعة الأعداء،وتقبل منكم ما تقربتم به إليه من مهراق الدماء،وأثابكم الجنة فهي دار السعداء،فاقدروا رحمكم الله هذه النعمة حق قدرها،وقوموا لله تعالى بواجب شكرها،فله تعالى المنة عليكم بتخصيصكم بهذه النعمة،وترشيحكم لهذه الخدمة،فهذا هو الفتح الذي فتحت له أبواب السناء،وتبلجت بأنواره وجوه الظلماء،وابتهج به الملائكة المقربون،وقر به عينا الأنبياء والمرسلون،فماذا عليكم من النعمة بأن جعلكم الجيش الذي يفتح على يديه البيت المقدس في آخر الزمان،والجند الذي تقوم بسيوفهم بعد فترة من النبوة أعلام الإيمان،فيوشك أن يفتح الله على أيديكم أمثاله،وأن تكون التهاني لأهل الخضراء،أكثر من التهاني لأهل الغبراء،أليس هو البيت الذي ذكره الله في كتابه،ونص عليه في محكم خطابه،فقال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) ،أليس هو البيت الذي عظمته الملل،وأثنت عليه الرسل،وتليت فيه الكتب الأربعة المنزلة من الله عز وجل أليس هو البيت الذي أمسك الله تعالى لأجله الشمس على يوشع أن تغرب،وباعد بين خطواتها ليتيسر فتحه ويقرب أليس هو البيت الذي أمر الله عز وجل موسى أن يأمر قومه باستنقاذه فلم يجبه إلا رجلان،وغضب الله عليهم لأجله فألقاهم في التيه عقوبة للعصيان فاحمدوا الله الذي أمضى عزائمكم لما نكلت عنه بنو إسرائيل،وقد فضلت على العالمين،ووفقكم لما خذل فيه أمم كانت قبلكم من الأمم الماضين،وجمع لأجله كلمتكم وكانت شتى،وأغناكم بما أمضته كان وقد عن سوف وحتى،فليهنكم أن الله قد ذكركم به فيمن عنده،وجعلكم بعد أن كنتم جنودا لأهويتكم جنده،وشكر لكم الملائكة المنزلون،على ما أهديتم لهذا البيت من طيب التوحيد ونشر التقديس والتمجيد،وما أمطتم عن طرقهم فيه من أذى الشرك والتثليث،والاعتقاد الفاجر الخبيث،فالآن تستغفر لكم أملاك السموات،وتصلي عليكم الصلوات المباركات،فاحفظوا رحمكم الله هذه الموهبة فيكم،واحرسوا هذه النعمة عندكم،بتقوى الله التي من تمسك بها سلم،ومن اعتصم بعروتها