فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 340

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ » . [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فُجِّرَتْ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ:الْفُرَاتُ،وَالنِّيلُ،وَسَيْحَانُ،وَجَيْحَانُ [2] .

اِعْلَمْ أَنَّ سَيْحَان وَجَيْحَان غَيْر سَيْحُون وَجَيْحُون،فَأَمَّا سَيْحَان وَجَيْحَان الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث اللَّذَانِ هُمَا مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة فِي بِلَاد الْأَرْمَن،فَجَيْحَان نَهَر الْمُصَيِّصَة،وَسَيْحَان نَهَر إِذْنَة،وَهُمَا نَهْرَان عَظِيمَانِ جِدًّا أَكْبَرهمَا جَيْحَان،فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَوْضِعهمَا،وَأَمَّا قَوْل الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه جَيْحَان نَهْر الشَّام،فَغَلَط أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَجَاز مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بِبِلَادِ الْأَرْمَن،وَهِيَ مُجَاوِرَة لِلشَّامِ،قَالَ الْحَازِمِيّ:سَيْحَان نَهْر عِنْد الْمُصَيِّصَة،قَالَ:وَهُوَ غَيْر سَيْحُون،وَقَالَ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب:سَيْحَان وَجَيْحَان نَهْرَان بِالْعَوَاصِمِ عِنْد الْمُصَيِّصَة وَطُرْسُوس،وَاتَّفَقُوا كُلّهمْ عَلَى أَنَّ جَيْحُون بِالْوَاوِ نَهْر وَرَاء خُرَاسَان عِنْد بَلْخ،وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَيْحَان،وَكَذَلِكَ سَيْحُون غَيْر سَيْحَان،وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض:هَذِهِ الْأَنْهَار الْأَرْبَعَة أَكْبَر أَنْهَار بِلَاد الْإِسْلَام فَالنِّيل بِمِصْرَ،وَالْفُرَات:بِالْعِرَاقِ،وَسَيْحَان وَجَيْحَان،وَيُقَال:سَيْحُون وَجَيْحُون بِبِلَادِ خُرَاسَان،فَفِي كَلَامه إِنْكَار مِنْ أَوْجُه أَحَدهَا:قَوْله:الْفُرَات:بِالْعِرَاقِ،وَلَيْسَ بِالْعِرَاقِ بَلْ هُوَ فَاصِل بَيْن الشَّام وَالْجَزِيرَة . وَالثَّانِي:قَوْله سَيْحَان وَجَيْحَان،وَيُقَال:سَيْحُون وَجَيْحُون فَجَعَلَ الْأَسْمَاء مُتَرَادِفَة،وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَيْحَان غَيْر سَيْحُون،وَجَيْحَان غَيْر جَيْحُون،بِاتِّفَاقِ النَّاس كَمَا سَبَقَ . وَالثَّالِث:أَنَّهُ بِبِلَادِ خُرَاسَان،وَأَمَّا سَيْحَان وَجَيْحَان بِبِلَادِ الْأَرْمَن بِقُرْبِ الشَّام . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَأَمَّا كَوْن هَذِهِ الْأَنْهَار مِنْ مَاء الْجَنَّة فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي عِيَاض:أَحَدهمَا:أَنَّ الْإِيمَان عَمَّ بِلَادهَا،أَوْ الْأَجْسَام الْمُتَغَذِّيَة بِمَائِهَا صَائِرَة إِلَى الْجَنَّة . وَالثَّانِي:وَهُوَ الْأَصَحّ أَنَّهَا

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7340 )

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 91) (7544) 7535- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت