قال تعالى عن النبي إبراهيم عليه السلام: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (71) سورة الأنبياء
قال الطبري:"وَنَجَّيْنَا إِبْرَاهِيمَ وَلُوطًا مِنْ أَعْدَائِهِمَا نَمْرُودَ وَقَوْمِهِ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ ، إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَهِيَ أَرْضُ الشَّامِ ، فَارَقَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَوْمَهُ وَدِينَهُمْ وَهَاجَرَ إِلَى الشَّامِ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي قَصَّ اللَّهُ مِنْ نَبَأِ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِهِ تَذْكِيرٌ مِنْهُ بِهَا قَوْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ , أَنَّهُمْ قَدْ سَلَكُوا فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ ، وَأَذَاهُمْ مُحَمَّدًا عَلَى نَهْيِهِ عَنْ عِبَادَتِهَا ، وَدُعَائِهِمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، مَسْلَكَ أَعْدَاءِ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ , وَمُخَالَفَتِهِمْ دِينَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا فِي بَرَاءَتِهِ مِنْ عِبَادَتِهَا , وَإِخْلَاصِهِ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ ، وَفِي دُعَائِهِمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَصْنَامِ ، وَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْقَى مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ سَالِكٌ مِنْهَاجَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَنَّهُ مُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ كَمَا أَخْرَجَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ قَوْمِهِ حِينَ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ إِلَى مُهَاجَرِهِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ ، وَمُسَلٍّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَلْقَى مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَالْأَذَى ، وَمُعَلِّمُهُ أَنَّهُ مُنَجِّيهِ مِنْهُمْ كَمَا نَجَّى أَبَاهُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ كَفَرَةِ قَوْمِهِ ."
ونجينا إبراهيم ولوطًا الذي آمن به من"العراق"،وأخرجناهما إلى أرض"الشام"التي باركنا فيها بكثرة الخيرات،وفيها أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. [1]
{ وَنَجَّيْنَاهُ... } يعني: كان هناك شرٌّ يصيبه،وأذىً يلحق به،فنجّاه الله منه،وهذه النجاة مستمرة،فبعد أنْ أنجاه الله من النار أنجاه أيضًا مِمَّا تعرَّض له من أَذَاهم.
{ وَلُوطًا... } وكان لوط عليه السلام ابنَ أخ إبراهيم { إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } أي: قلنا لإبراهيم: اترك هذه الأرض - وهي أرض بابل من العراق - واذهب
(1) - التفسير الميسر - (5 / 487)