فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 340

إلى حماه. هاجر إليه بقلبه وعقيدته قبل أن يهاجر بلحمه ودمه. هاجر إليه ليخلص له عبادته ويخلص له قلبه ويخلص له كيانه كله في مهجره،بعيدا عن موطن الكفر والضلال. بعد أن لم يبق رجاء في أن يفيء القوم إلى الهدى والإيمان بحال.

وعوض اللّه إبراهيم عن وطنه وعن قومه وعن أهله - عوضه عن هذا كله ذرية تمضي فيها رسالة اللّه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها.فكل الأنبياء وكل الدعوات بعده كانت في ذريته.وهو عوض ضخم في الدنيا وفي الآخرة: « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ. وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ.وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ» .

وهو فيض من العطاء جزيل،يتجلى فيه رضوان اللّه سبحانه على الرجل الذي يتمثل فيه الخلوص للّه بكليته،والذي أجمع الطغيان على حرقه بالنار،فكان كل شيء من حوله بردا وسلاما،وعطفا وإنعاما.جزاء وفاقا." [1] "

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2732)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت