قال تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (93) سورة يونس
عَنْ قَتَادَةَ:"مُبَوَّأَ صِدْقٍ"قَالَ:"بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الشَّامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ". [1]
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّعَمِ فِي الدُّنْيا ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ هَيَّأَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مُلْكَ فِلَسْطِينَ ، وَانْتِزَاعِهَا مِنْ أَيْدِي العَمَالِيقِ الجَبَابِرَةِ ، بَعْدَ أَنْ نَكَلُوا عَنْ قِتَالِهِمْ،وَتَاهُوا فِي صَحَرَاءِ التِّيْهِ ( سِينَاءَ ) أَرْبَعِينَ سَنَةً،وَرَزَقُهْمِ فِي هَذِهِ الأَرْضِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، وَهِيَ الرِّزْقُ الحَلاَلُ النَّافِعُ،فَمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ مِنَ المَسَائِلِ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بِقِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ،وَالوُقُوفِ عَلَى أَحْكَامِهَا،أَنَّ نَبِيًّا مِنْ وِلْدِ إِسَمَاعِيلَ سَيُبْعَثُ . فَقَبْلَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى نُبُوَّتِهِ ، وَعَلَى الإِقْرَارِ بِهِ وَبِبِعْثَتِهِ . فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ،كَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ،وَآمَنَ بِهِ آخَرُونَ،وَسَيَقْضِي اللهُ بَيْنَهُمْ،يَوْمَ القِيَامَةِ،فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ،فَيُبَيِّنُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلَ،لأنَّ هَذا الاخْتِلاَفَ لاَ سَبِيلَ إِلَى إِزَالَتِهِ فِي الدُّنْيَا . [2]
وفي التفسير الميسر:"ولقد أنزلنا بني إسرائيل منزلا صالحًا مختارًا في بلاد"الشام"و"مصر"، ورزقناهم الرزق الحلال الطيب من خيرات الأرض المباركة، فما اختلفوا في أمر دينهم إلا مِن بعد ما جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم وائتلافهم، ومن ذلك ما اشتملت عليه التوراة من الإخبار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. إن ربك -أيها الرسول- يقضي بينهم يوم القيامة، ويَفْصِل فيما كانوا يختلفون فيه من أمرك، فيدخل المكذبين النار والمؤمنين الجنة." [3]
(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (8 / 94) (11416) صحيح مقطوع
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1458)
(3) - التفسير الميسر - (3 / 465)