لا جنس. لا نسب. لا قوم. لا لغة. لا تاريخ. لا وشيجة من كل وشائج الأرض إذا انقطعت وشيجة العقيدة وإذا اختلف المنهج والطريق ..
واستجاب اللّه لنبيه. وقضى بالجزاء العدل على الفاسقين.
«قالَ: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ. فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» .وهكذا أسلمهم اللّه - وهم على أبواب الأرض المقدسة - للتيه وحرم عليهم الأرض التي كتبها لهم ..والأرجح أنه حرمها على هذا الجيل منهم حتى تنبت نابتة جديدة وحتى ينشأ جيل غير هذا الجيل. جيل يعتبر بالدرس ، وينشأ في خشونة الصحراء وحريتها صلب العود .. جيل غير هذا الجيل الذي أفسده الذل والاستعباد والطغيان في مصر ، فلم يعد يصلح لهذا الأمر الجليل! والذل والاستعباد والطغيان يفسد فطرة الأفراد كما يفسد فطرة الشعوب.
ويتركهم السياق هنا - في التيه - لا يزيد على ذلك .. وهو موقف تجتمع فيه العبرة النفسية إلى الجمال الفني ، على طريقة القرآن في التعبير .
ولقد وعى المسلمون هذا الدرس - مما قصه اللّه عليهم من القصص - فحين واجهوا الشدة وهم قلة أمام نفير قريش في غزوة بدر ، قالوا لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - إذن لا نقول لك يا رسول اللّه ما قاله بنو إسرائيل لنبيهم. «فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ» لكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا فإننا معكما مقاتلون ..
وكانت هذه بعض آثار المنهج القرآني في التربية بالقصص عامة وبعض جوانب حكمة اللّه في تفصيل قصة بني إسرائيل .. [1]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 868)