فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 340

حسن الطاعة فأطيعوه،وأنهاكم وإياي عما نهاكم عنه من قبح المعصية فلا تعصوه،وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه. [1]

طغى الجنود وقادتهم وأحرقوا البلاد ودنسوا المساجد وتجبروا في بلاد المسلمين وثغورها وهاجموا إحدى بلدان المسلمين فانتهكوا الأعراض وسبوا الديار, ودنسوا المقدسات وشردوا الأهل, لكن امرأة واحدة ـ نعم امرأة واحدة ـ رأت بارقة أمل في أحد قادة المسلمين فصرخت: وامعتصماه, فلبى صرختها خليفة المسلمين حينذاك المعتصم لبيك أختاه, وحين حاول أصحابه المنجمون والمثقفون والسياسيون أن يثنوه عن عزمه ضرب بكلامهم عرض الحائط فذهب بنفسه إلى تلك البلاد وحرَّرها وأنقذ أهلها, ثم حارب الروم حتى وصل إلى عمورية فأحرقها ونصر المسلمين, فسطر التاريخ نُصرتَه تلك بمداد لا تنسى,وذهبت القوافي تتبارى في تذكر ذلك النصر وحاجة المسلمين إليه فكان قول أبي تمام ردًا مفحمًا للمخذلين:

السيفُ أصدقُ إنباء من الكتب في حده الحدُّ بين الجدِّ واللعب

أين الرواية بل أين النجومُ وما صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذب

وخوَّفوا الناس من دهياء مظلمة إذا بدا الكوكبُ الغربي ذو الذيب

يقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ ما دارَ في فلكٍ منها وفي قطب

فتجاوب الشعر مع ذاك الحدث حتى يومنا هذا, وتثور قرائح الشعراء بعد أن نرى خذلان أمة الإسلام عن نصرة بعضها البعض, وكثير من النساء تصرخ ولا مجيب, الأعراض انتهكت, والديار أحرقت, والمقدسات دنست.

أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

(1) - صفحات من التاريخ الإسلامي - الدولة الفاطمية - (1 / 136) و انظر: صلاح الدين بطل حطين، ص (78) ووفيات الأعيان - (4 / 230) وإسعاد الأخصا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى - (1 / 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت