فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 340

أتلقاك وطرفي مطرقٌ خجلًا من أمْسك المنصرمِ

ويكادُ الدمعُ يهمي عاتبًا ببقايا كبرياءِ الألمِ

ألإسرائيل تعلو رايةٌ في حمى المهد وظلِّ الحرمِ

كيف أغضيت على الذلِّ ولم تنفضي عنك غبار التهم

أو ما كنت إذا البغيُ اعتدى موجة من لَهَبٍ أو من دميِ

اسمعي نوحَ الحزانا واطرَبي وانظريِ دمع اليتامى وابسمي

رُبَّ وامعتصماه انطلقت ملءَ أفواه الصبايا اليتم

لا مست أسماعهم لكنها لم تُلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته لم يكن يحملُ طهر الصنم

لا يلامُ الذئبُ في عدوانه إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم

أيها الأخوة المؤمنون: كثيرةٌ هي التساؤلات ونحنُ نرى النكبات التي تتقلب فيها الأمة العربية المسلمة خلال خمسين سنة سيَّما مع اليهود في فلسطين. فلسطين التي يَدْمَى جرُحهَا كلَّ يوم فماذا فعلنا لها؟ فماذا قدّمنا من تضحيات؟ وماذا فعلنا وحققنا بالتنازلات؟! هل بحثنا في أسباب هذه الهزائم والخسائر الفادحة؟ هل أذكاها عَوجٌ خلقي؟ أو خللٌ سياسي أو غش ثقافي؟ أو انحرافٌ عقدي؟ إن من المحتم على كل أصحاب الألسن وحملة الأقلام ألا يقترفوا خيانات قاتلة بتجاهل هذه القضية, هذا التجاهل الذي يُؤخُر يومَ النصر.

وإن قضية فلسطين وغيرها من قضايا المسلمين الدامية يختلطُ فيها الشجو بالرضا, والتهنئة بالتعزية, رضا وتهنئة حينما يستحضر الإنسان مرأى أولئك الأبطال الذين وقفوا في وجه الصهيونية الحاقدة, فسارعوا إلى ملاقاة ربهم, ودماؤهم على ثيابهم وأبدانهم لم تُرفع لتَبْقى وسامًا فوق صدورهم.

وشجوٌ وتعزيةٌ حينما يقعُ ما يقع على مرْأى من أهل القبلة ومسمعٍ فلا يحيرون جوابًا ولا يحركون ساكنًا إلا من رحم الله, تقع أمامهم الحوادث وتدلهم الخطوب فلا يأنون لمتألم, ولا يتوجعون لمستصرخ, ولا يحنُون لبائس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت